0097142555496     info@hhslawyers.com
المحرر العرفي

المحرر العرفي أنواعه وحجيته في الإثبات

ذكرنا في مقال سابق عن المحررات وأنها تنقسم إلى قسمين: محررات رسمية، محررات عرفية، وعرفنا  المحرر الرسمي بأنه  الذي يختص موظف عام بمقتضى وظيفته بتحريره، أو بالتدخل في تحريره على أية صورة أو إعطائه الصفة الرسمية، ومتى ما فقد المحرر الصفة الرسمية صار عرفيا أي غير رسمي، ويقصد بالمحررات العرفية: الأوراق المكتوبة التي تصدر من الأفراد، دون أن يتدخل موظف عام في تحريرها، ويكتبها الأفراد عادة بقصد حسم ما قد يثور بينهم من منازعات حول أمر معين، ولا تتوافر فيها جميع الضمانات التي تحيط بالمحررات الرسمية، ولا يشترط فيها أن تكون في شكل معين .. في هذا المقال سنتناول المحرر العرفي وأنواعه وشروطه وحجيته في الإثبات.

تنقسم المحررات العرفية إلى نوعين:

  • محررات عرفية معدة لإثبات: وتكون موقعة ممن يحتج بها عليه، فهي أدلة مهيأة سلفا
  • ومحررات عرفية غير معدة لإثبات: ولذلك يغلب ألا تكون موقعة، ومع ذلك يمنحها القانون حجية في الإثبات تتفاوت قوة وضعفا بحسب ما يتوافر لها من عناصر الإثبات، فهي – أدلة عارضة –

ومن البديهي ألا يمنح المشرع ذات الحجية في الاثبات لكل من النوعين، وإذا ما أطلق لفظ المحرر العرفي دون تخصيص، فإن المقصود به النوع الأول من المحررات العرفية، وذلك كما يلي:

  • المحررات العرفية المعدة للإثبات

 وهي التي تكون موقعة من ذوي الشأن، ولاتتوافر لها مقومات المحررات الرسمية، وتعتبر هذه المحررات حجة على من صدرت منهم، وتعتبر أدلة كاملة ولها حجية في الإثبات للمحررات العرفية المعدة للإثبات شروط من حيث الكتابة، والتوقيع.

شروط الكتابة:

 يقول الله تعالى  (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا) (البقرة:282)،وللكتابة في العقود أهمية كبرى فيما يخص الإثبات لما تثبته من حقوق وضمانات ضد التحريف، كما أن لها قوة إثبات كبيرة، تثبت بها الوقائع القانونية، سواء كانت أعمال مادية أو تصرف قانوني، ويدون فيه كل من الطرفين ما أتفق عليه بكل وضوح، وقد جعلها القانون الدليل الأصلي في الإثبات، بينما جعل للشهادة أو القرائن القضائية قوة إثبات محدودة.

  • يمكن صياغة المحرر العرفي ويكون مكتوبا بخط اليد أو الحاسوب أو الآلة الكاتبة.
  • يمكن أن يكتب بلغة غير العربية ولكن يستلزم ترجمته إلى اللغة العربية حتى يمكن تقديمه للمحكمة للفصل في النزاع القائم بشأنه، إلا أنه وفي حالات بعينها قد يشترط كتابته باللغة العربية كما هو الحال به في عقد العمل.
  • لكتابة تاريخ التحرير، ومكان أو توقيع الشهود عليه أهمية كبيرة
  • يفضل تدوين تاريخ التحرير ومكانه حتى لا يكون هناك لبس أو غموض في المحرر وخاصة تأريخ المحرر
  • تبيان عمر أطراف المحرر وذلك بغية التحقق من مدى الاهلية القانونية لكل طرف.

شروط التوقيع:

  • يلزم في المحرر العرفي أن يكون موقعا ممن ينسب إليه، حتى يمكن الإحتجاج به في مواجهة، لأن وضعه على المحرر يعبر عن رضاء الموقع بما جاء به، ويجعل من صدرت عنه الكتابة ملتزما بما جاء بها فهو الذي يعطي لتلك المحررات حجيتها الكاملة في الإثبات
  • ويجب أن يصدر التوقيع في العقد الملزم لجانبين، كما يلزم توقيع المتعاقدين على المحرر، أما أما توقيعات الآخرون في المحرر فلا يعتبرون طرفا في العقد بل هم يعتبرون شهودا
  • يجب أن يصدر التوقيع من الشخص الذي ينسب إلى التوقيع
  • لا يجوز التوكيل في التوقيع إلا أنه يجوز للوكيل أن يوقع باسمه مبينا صفته نيابة عن الأصيل مبينا اسم الموكل
  • لا يشترط أن يكون التوقيع مقروءاً أو على ورق مطبوع يحمل اسمه ويمكن أن يكون ببصمة الإصبع، أو بالختم.
  • لا يصح التوقيع بدفع رسوم معينة لما يحيط ذلك من شك حول ارتضاء الشروط بالمحرر
  • يجب أن يوضَع التوقيع في الجزء المحرر الذي يفيد علم صاحبه بمضمونه وقبوله له، أما إذا وجدت كتابة في المحرر تالية على التوقيع، فيترك لقاضي الموضوع سلطة تقدير مدى قيمة هذه الكتابة في الإثبات
  • إذا اشتمل المحرر العرفي على عدة أوراق، فيكفي بالتوقيع في نهاية الورقة الأخيرة منه
  • يُشرَط ثبوت الاتصال الوثيق بين سائر أوراق المحرر
  • تفقد الورقة حجية المحرر العرفي، إذا خلت من توقيع المنسوب إليه
  • يجوز اعتبار الورقة مبدأ ثبوت بالكتابة عند توافر شروط ذلك، كما تصلح كقرينة في الإثبات في حالة عدم طلب دليل كتابي، وإذا ادعى أحد أطراف المحرر إضافة ورقة إلى المحرر أو سلخ ورقة منه، فيكون عليه الطعن بالتزوير.

حجية المحررات العرفية المعدة للإثبات:

يفرق المشرع بين ما إذا كان الإحتجاج بالمحرر العرفي في مواجهة من وقع عليه أم في مواجهة ورثته

وذلك كما يلي:

  • الاحتجاج بالمحرر العرفي في مواجهة من وقع عليه شخصياً

 يفتقر المحرر العرفي للضمانات التي تتوفر في المحرر الرسمي، حيث يصدر من شخص عادي تكون له مصلحة فيما هو مدون به، ولذلك نفرق في هذا الشأن بين حالة إقرار الموقع بصحة توقيعه، وبين إنكاره لهذا التوقيع.

الاعتراف الصريح بصحة التوقيع:

لا يكون المُحَرر العرفي حجة على من نسب إليه إلا إذا أقره، فتصبح له حجية المحرر الرسمي؛ ويستوي أن يكون هذا الإقرار صريحاً أو ضمنياً، وليس له بعد ذلك الإعتراف أن ينكر صدوره منه.

إنكار التوقيع:

لايحتج بالمحرر العرفي على من صدر منه إذا أنكره، وينصب الإنكار على صدور التوقيع منه، وقد قُضِي بأن: ” الورقة العرفية حجة بماورد فيها على من نسب إليه توقيعه عليها ما لم ينكر صدورها منه “. ويشترط أن يكون الإنكار قد جاء بصورة صريحة جازمة، وللمحكمة أن تفصل في الطعن بالإنكار بناء على مستندات الدعوى ووقائعها، إذا كانت تتضمن ما يفيد صدور المحرر من المنسوب إليه من عدمه، ويجوز لها الإستعانة بشهادة الشهود لإثبات واقعة التوقيع على الورقة العرفية، أو البصمة ال

مطموسة، أو اتخاذ إجراءات تحقيق الخطوط والاستعانة بقسم أبحاث التزييف والتزوير لبيان صدور التوقيع من الطاعن بالإنكار من عدمه.

الاحتجاج بالمحرر العرفي في مواجهة ورثة الموقع أو خلفه:

إذا احتج أحد الخصوم بالمحرر العرفي في مواجهة ورثة من نسب إليه التوقيع، فلا يحتاج الورثة في هذه الحالة الطعن بالإنكار، ويكفي أن ينفوا علمهم بأن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هي لمن تلقى عنه الحق، ويكون لهم الحق في أن يطعنوا بالجهالة على توقيع مورثهم، وذلك بحلف يمين بعدم علمهم بأن الخط أو التوقيع صادر من مورثهم أو سلفهم، فيزول عن الورقة العرفية قوتها في الإثبات بصورة مؤقتة ويقع عبء إثبات صحة هذه الورقة على من يستند إليها، ويجوز للقاضي أن يحقق الدفع بالجهالة ويستمع لأقوال الشهود أو يستعين بقسم أبحاث التزييف والتزوير.

HHS Advocates – UAE

إدارة البحوث والنشر

A senior partner in HHS Lawyers with over 30 years of experience, Mohamed Ali applies his extensive knowledge of property and real estate law in UAE to help clients tackle property rights and real estate issues. Read more