sales@hhslawyers.com       97142555496+      واتساب

عقوبة الاستيلاء على مال الغير في دولة الإمارات العربية المتحدة

من أكثر الموضوعات القانونية التي تثار التساؤلات بشأنها هو موضوع جريمة الاستيلاء على مال الغير وعقوبتها في قانون دولة الإمارات، وكان هذا التساؤل في مضمونه يخص العقوبة المقررة لتلك الجريمة في قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي، وقد اجتذبني فضولي للرغبة في معرفة السبب الذي يدعو إلى كثرة طرح هذا التساؤل، وذلك على الرغم من وجود العديد من المقالات التي ظهرت على مواقع الإنترنت، والمعنونة بذات التساؤل المعنون به هذا المقال.

إلا أنه سرعان ما تبين لي أن تلك المقالات لم تتناول جريمة الاستيلاء على مال الغير وعقوبتها من منظورها، بل اتخذ كل منها منظور مختلف، فمنها التي تناولت عقوبة جريمة السرقة باعتبارها استيلاء على مال الغير، وغيرها ممن تناولت عقوبة جريمة النصب باعتبارها هي الأخرى تأخذ ذات التكييف، وتشاركهم أيضاً في ذات التكييف جريمة خيانة الأمانة، وغيرها من المقالات التي تختلف من حيث منظور كل منها في تكييف جريمة الاستيلاء على مال الغير، والتي لا تروي ظمأ البحث عن عقوبة جريمة الاستيلاء على مال الغير بل على العكس تماماً، فهي تزيد من ظمأ الباحث عن المعلومة لما تثيره من تباين واختلاف فيما بينها.

لذلك فسوف يكون هذا المقال مخصصاً لتوضيح عقوبة الاستيلاء على مال الغير في الإمارات، ولكن بصورة واضحة وخالية من أي لبس أو غموض، ودون النظر إلى جريمة جريمة الاستيلاء على مال الغير من منظور خاص.

حقيقة جريمة الاستيلاء على مال الغير في الإمارات

يمكننا وبكل صدق أن نعزي سبب اختلاف الآراء حول جريمة الاستيلاء على مال الغير، وما إذا كان تكييفها هي أنها تتمثل في جريمة السرقة أم الاحتيال أم خيانة الأمانة، إلى أن فعل الاستيلاء يمثل الركن المادي لتلك الجرائم بوجه خاص ولجانب من الجرائم الواقعة على المال بوجه عام.

فالاستيلاء يقصد به استحواذ الجاني على مال الغير بدون رضاه بنية تملكه، بحيث يصبح المال تحت يد الجاني والذي يظهر عليه بمظهر مالكه، وباختلاف الطريقة التي يتم بموجبها ارتكاب فعل الاستيلاء يتم تكييف تلك الجريمة وتحديد مسماها، كما يتم أيضاً تبعاً لذلك تحديد عقوبتها.

وعلى سبيل المثال لذلك، إذا كان الاستيلاء قد تم عن طريق استخدام طرق احتيالية، فإن جريمة الاستيلاء على مال الغير هنا تعد جريمة احتيال، ويوقع على مرتكبها عقوبة جريمة الاحتيال، أما إذا تم الاستيلاء بشكل مستتر وخفي فنكون أمام جريمة السرقة، وتكون عقوبتها هي عقوبة جريمة السرقة، بينما إذا كان فعل الاستيلاء قد تم أثناء وجود المال تحت يد الجاني على سبيل الأمانة فنقل نيته من الحيازة العارضة للتملك، فإن جريمة الاستيلاء على مال الغير هنا تكون في صورة جريمة خيانة الأمانة، وتكون عقوبته هي عقوبة مرتكب جريمة خيانة الأمانة.

الاستيلاء على مال الغير في جريمة السرقة

تأييداً لذلك نجد أن تعريف المشرع الإماراتي لجريمة السرقة في المادة في قانون الجرائم والعقوبات قد جاء بما معناه أنها فعل اختلاس يقع على مال منقول يدخل في ملكية الغير، والاختلاس كمصطلح وإن كان يختلف في نظر الكثير من الفقه عن الاستيلاء، إلّا أن كثير من الكتابات والمؤلفات قد تناولتهما كمترادفين، لذا فإن الاختلاس يعد صورة من صور الاستيلاء على مال الغير، ولكنه يتميز بشرط أساسي وهو أن يكون الاستيلاء (الاختلاس) قد تم خفية وبشكل مستتر، وأن يكون منصباً على مال منقول.

وتكون عقوبة الاستيلاء على مال الغير في صورة جريمة السرقة معاقب عليها بالعقوبات المقررة لجريمة السرقة، والمقررة بالمواد من (436) وحتى (450)، وذلك لاختلاف العقوبة باختلاف الظروف المقترنة بكل جريمة.

الاستيلاء على مال الغير في جريمة الاحتيال

عرّف المشرع الإماراتي جريمة الاحتيال ولكن بشكل غير مباشر، حيث ورد وصف جريمة الاحتيال في معرض مادة التجريم الخاصة بها، والمتمثلة في المادة رقم (451) من قانون الجرائم والعقوبات، وجاء بها أن الاحتيال هو استيلاء – سواء كان لصالح القائم بالاستيلاء أو لغيره – على مال منقول، على أن يكون ذلك مصحوباً باستخدام أي طريقة من الطرق الاحتيالية، أو بانتحال صفة أو اسم كاذبين.

ومن خلال ذلك الوصف أو التعريف الوارد بهذه المادة يتضح أن الاحتيال يمثل صورة من صور الاستيلاء على مال الغير، ولكنه استيلاء يتم في ظل شروط خاصة، قوامها أن يتم الاستيلاء من خلال إما استخدام وسائل وطرق احتيالية، أو بانتحال صفة غير صحيحة، أو انتحال اسم غير حقيقي، بحيث تساعد تلك الوسائل الاحتيالية الجاني في الاستيلاء على مال المجني عليه.

وتكون عقوبة جريمة الاستيلاء على مال الغير في تلك الحالة هي العقوبة المقررة في قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي لجريمة الاحتيال، والمقررة بالمادتين رقمي (451) و (452) من قانون الجرائم والعقوبات.

الاستيلاء على مال الغير في جريمة خيانة الأمانة

قرر المشرع الإماراتي لجريمة خيانة الأمانة أكثر من صورة، منها الصورة الواردة بالمادة رقم (454) من قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي، والتي تضمنت تجريم فعل الاستيلاء على الأموال المفقودة من أصحابها، وعلى الأموال التي تقع في حوزة الجاني على سبيل الخطأ أو بسبب قوة قاهرة وهو يعلم بملكيته للغير.

وهو ما يؤكد أن خيانة الأمانة في صورتها الواردة بهذه المادة لا تعدو أن تكون جريمة استيلاء على مال الغير، ولكن فعل الاستيلاء فيها يتم على مال مفقود من صاحبه، أو على مال وقع في حيازة الجاني مصادفة سواء بخطأ أو بقوة قاهرة، وأن يكون الجاني على علم بملكية الغير لهذا المال.

وتكون عقوبة جريمة الاستيلاء على مال الغير هنا هي عقوبة تلك الصورة من صور جريمة خيانة، والمتمثلة في الحبس لمدة لا تزيد عن سنتين، أو الغرامة التي لا يقل حدها الأدنى عن عشرين ألف درهم.

للاطلاع على العقوبات المذكورة أعلاه يمكنك الاطلاع على قانون الجرائم والعقوبات من خلال الضغط هنا. كما يمكنك القراءة عن:

كما يمكنك التواصل معنا من خلال الضغط هنا, للتشاور مع محامي جنائي, علماً بأن الاستشارة الأولية مجانية.

إدارة البحوث و النشر
أتش أتش أس للخدمات القانونية ش م ح.
دولة الإمارات العربية المتحدة.
للاستعلام عن الخدمة:
واتس اب (كتابة فقط ) : 971521782469
sales@hhslawyers.com

حازم درويش هو محامٍ ذو خبرة واسعة في التشريعات الإماراتية، في مجالات مختلفة مثل الصياغة القانونية، والتفاوض على العقود، والنزاعات العمالية، وقانون الأسرة، والامتثال التنظيمي للشركات. وتشير ممارسته التي امتدت لعقد من الزمن إلى فهمه العميق لتعقيدات قانون دولة الإمارات العربية المتحدة وتطبيقه في سياقات مختلفة. بصفته شريكًا رئيسيًا في HHS Lawyers، فإنه يلعب دورًا محوريًا في تقديم خدمات قانونية شاملة للعملاء، وتقديم المشورة بشأن مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتحقيقات الجنائية أو الملاحقات القضائية من قبل الهيئات التنظيمية الكبرى. تبدو خبرته مناسبة تمامًا لتلبية الاحتياجات القانونية المتنوعة للأفراد والشركات العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة.