sales@hhslawyer.ae       97142555496+      +971521782364+      واتساب

حضانة الأطفال بعد زواج الأم وفق القانون الإماراتي

أولى المشرّع الإماراتي هذا الموضوع اهتماماً بالغاً، سواء في قانون الأحوال الشخصية السابق أو في التشريعات الاتحادية الحديثة، واضعاً نصب عينيه مصلحة المحضون كمعيار حاكم لكل قرار قضائي. 

لذلك تبرز الحاجة إلى فهم دقيق للإطار القانوني الذي ينظم حضانة الأطفال بعد زواج الأم، والتمييز بين القاعدة العامة والاستثناءات، مع إدراك دور المحكمة في تقدير كل حالة على حدة. 

وفي النزاعات المتعلقة بحضانة الأطفال بعد زواج الأم، قد تتعقد المسائل بين إثبات الأهلية، وتقديم المستندات، ومناقشة تقارير الخبراء، وعندها يكون الاستعانة بخبرة قانونية متخصصة، مثل خدمات مكتب أتش أتش أس للخدمات القانونية، يساعد على تقديم حجج قوية تستند إلى القانون الجديد وتوجهات المحاكم. وهذا المقال يقدّم معالجة قانونية متخصصة، موجهة لكل من يهمهم الاطلاع على حقوقهم والتزاماتهم، وفق أحدث ما استقر عليه القضاء والتشريع في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

الإطار التشريعي الناظم لحضانة الأطفال في دولة الإمارات

ينظّم المشرّع الإماراتي مسائل الحضانة ضمن منظومة تشريعية متكاملة، تستند حالياً إلى قانون الأحوال الشخصية الاتحادي وتعديلاته، مع مراعاة ما ورد في القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية لغير المسلمين عند الاقتضاء. 

وقد نص الفصل الثامن من المرسوم بقانون رقم (41) لسنة 2024 على تعريف الحضانة بأنها: رعاية الطفل وتربيته والاعتناء به بما يحفظ مصلحته ويحقق استقراره النفسي والاجتماعي.

ويُلاحظ أن المشرع الإماراتي جعل المصلحة الفضلى للطفل هي المرجعية الأولى في منح أو إسقاط الحضانة، بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية بين الأبوين، وقد رسّخ القانون مبدأ أن الحضانة حق وواجب في آن واحد، غايته الأساسية حماية الطفل، ورعايته بدنياً، ونفسياً، وتربوياً.  ولا تُمنح الحضانة بوصفها امتيازاً لأحد الأبوين، بل تُقرّر باعتبارها وسيلة لتحقيق الاستقرار والنشأة السليمة للمحضون. 

والواقع العملي أمام المحاكم يُظهر أن القضاة يميلون إلى مراعاة استقرار الطفل النفسي وعدم تعريضه لاضطراب بيئي مفاجئ بنقل حضانته دون مبرر قوي.
وهذا يعكس فلسفة المشرع الإماراتي في جعل الحضانة حقًا للطفل بالدرجة الأولى، وليست مجرد امتياز للأبوين.

من أبرز المستجدات التي جاء بها القانون الجديد أن زواج الأم لا يُسقط حقها في الحضانة بشكل تلقائي كما كان يُفهم سابقًا في بعض الحالات، بل يتم النظر إلى مصلحة الطفل أولًا. ومن هذا المنطلق، فإن أي تغيير في ظروف الحاضن، بما في ذلك زواج الأم، لا يُنظر إليه بمعزل عن تأثيره الفعلي على مصلحة الطفل، وهو ما يعكس توجهاً تشريعياً وقضائياً متقدماً يبتعد عن الجمود الشكلي ويقترب من العدالة الواقعية.

القاعدة العامة في حضانة الأطفال بعد زواج الأم

وفق القاعدة العامة التي استقر عليها الفقه والقضاء في دولة الإمارات، فإن زواج الأم الحاضنة من رجل أجنبي عن الطفل يُعد سبباً من أسباب سقوط الحضانة. ويستند هذا المبدأ إلى افتراض قانوني مفاده أن زواج الأم قد يؤثر سلباً على رعايتها للمحضون، سواء من حيث التفرغ أو البيئة الأسرية الجديدة. إلا أن هذه القاعدة ليست مطلقة، ولا تُطبق بصورة آلية، بل تخضع لرقابة المحكمة وتقديرها لظروف كل حالة. فالقاضي لا يكتفي بمجرد تحقق واقعة الزواج، وإنما يبحث في مدى تأثير هذا الزواج على مصلحة الطفل، وهو ما يجعل من هذه المسألة مجالاً واسعاً للاجتهاد القضائي. ومن هنا، تظهر أهمية التمثيل القانوني المتخصص القادر على عرض الوقائع والأدلة بطريقة تبرز مصلحة المحضون كعنصر جوهري في النزاع.

الاستثناءات القانونية: متى لا يسقط حق الأم في الحضانة؟

أجاز المشرّع الإماراتي للمحكمة الخروج عن القاعدة العامة في حالات محددة، إذا تبيّن أن مصلحة الطفل تقتضي بقاءه في حضانة الأم رغم زواجها. ومن أبرز هذه الحالات أن يكون الزوج الجديد من محارم الطفل، أو أن يثبت للمحكمة أن بقاء المحضون مع أمه يحقق له استقراراً نفسياً وتربوياً أفضل من نقله إلى حضانة الأب أو غيره. كما تأخذ المحكمة بعين الاعتبار سن الطفل، وحاجته الخاصة إلى رعاية الأم، ومدى قدرته على التكيف مع تغيير بيئة الحضانة. هذه المرونة التشريعية تعكس فلسفة قانونية متقدمة، تجعل من مصلحة الطفل معياراً مرناً وقابلاً للتقدير، لا نصاً جامداً يُطبق بمعزل عن الواقع. 

وقد تناولت مدونة أتش أتش أس للخدمات القانونية هذه المبادئ في سياق تحليلي موسّع ضمن موضوعات الأحوال الشخصية، ويمكن الاطلاع على أحد التحليلات ذات الصلة حضانة الأطفال بعد الطلاق في دولة الإمارات العربية المتحدة وحالات إسقاط الحضانة عن الأم في القانون الإماراتي.

 

دور المحكمة في تقدير مصلحة الأطفال بعد زواج الأم

تلعب محكمة الأحوال الشخصية دوراً محورياً في الفصل في نزاعات الحضانة بعد زواج الأم، إذ تتمتع بسلطة تقديرية واسعة تستند إلى تقارير اجتماعية ونفسية، وأقوال الخصوم، وشهادة الشهود عند الاقتضاء. ولا يُعد قرار نقل الحضانة إجراءً عقابياً للأم، بل تدبيراً احترازياً يهدف إلى حماية الطفل. وفي كثير من القضايا، توازن المحكمة بين حق الأم في تكوين أسرة جديدة، وحق الطفل في بيئة آمنة ومستقرة. 

كما تراعي المحكمة مدى التزام الأب بواجباته، وقدرته الفعلية على رعاية المحضون، وعدم الاكتفاء بالصفة القانونية المجردة. 

وهذا الدور التقديري يفرض على أطراف النزاع تقديم ملف قانوني متكامل، وهو ما يستدعي الاستعانة بجهة قانونية ذات خبرة عميقة في منازعات الحضانة والأحوال الشخصية في دولة الإمارات.

هل يسقط حق الأم في الحضانة بمجرد الزواج؟

زواج الأم لا يؤدي إلى سقوط الحضانة تلقائياً.
فالمعيار الأساسي هو: هل يضر الزواج بمصلحة الطفل؟

– إذا ثبت أن زواج الأم لا يخل بقدرتها على الرعاية، فلها أن تستمر في الحضانة.

– أما إذا تبين للمحكمة أن الزواج الجديد يسبب اضطراباً في مصلحة الطفل أو يهدد استقراره، فقد تنتقل الحضانة إلى الأب أو من تراه المحكمة أصلح.

 

ومن الشروط القانونية لاستمرار الحضانة:

حدد القانون عدة شروط يجب توافرها في الحاضن، سواء كانت الأم أو غيرها، أهمها:

  • القدرة على تربية الطفل وصيانته ورعايته.
  • الأمانة وحسن السيرة.
  • عدم الإصابة بمرض معدٍ خطير.
  • توفير بيئة صالحة لنمو الطفل بدنياً ونفسياً.

ويُضاف إلى ذلك شرط أساسي في حالة الأم المتزوجة: أن يثبت للمحكمة أن الزواج الجديد لا يضر بمصلحة المحضون. وقد أناط المشرّع الإماراتي بالمحكمة سلطة تقديرية واسعة للفصل في مسألة حضانة الأطفال بعد زواج الأم، مستندة إلى تقارير اجتماعية ونفسية عند الحاجة. ويجوز للمحكمة أن تُلزم الأب بالمساهمة في توفير سكن أو نفقة، أو أن تحدد ضوابط للزيارة والرعاية بما يضمن استقرار الطفل.

 فكيف تقدر المحكمة مصلحة الطفل؟ وحيث أنّ المحكمة الإماراتية تتمتع بسلطة تقديرية واسعة، وتستعين بتقارير اجتماعية ونفسية عند الحاجة.
وتنظم المحكمة: مواعيد الزيارة بين الأب والأم، والتزامات مالية مثل النفقة أو توفير مسكن مع ترتيبات خاصة تضمن الاستقرار النفسي والبدني للطفل، وهذا يعني أن كل حالة يتم تقييمها بشكل مستقل وفق ظروفها الواقعية.

 

رابعاً: حقوق الأب بعد زواج الأم: بين الولاية والحضانة

من المهم التمييز بين الحضانة والولاية في القانون الإماراتي، إذ تبقى الولاية غالباً للأب حتى في حال حضانة الأم للطفل. وبعد زواج الأم، قد يتقدم الأب بطلب نقل الحضانة إليه، مستنداً إلى تحقق سبب قانوني لذلك. إلا أن نجاح هذا الطلب يظل مرهوناً بإثبات أن نقل الحضانة يحقق مصلحة المحضون بشكل أفضل. ولا يكفي الادعاء المجرد أو التمسك بالنص القانوني دون تقديم ما يدعم ذلك من وقائع وأدلة. 

كما أن المحكمة قد تقرر ترتيبات خاصة، مثل تنظيم حق الزيارة أو الإقامة المؤقتة، بما يضمن عدم الإضرار بالطفل نفسياً. هذا التوازن الدقيق بين حقوق الأب وحقوق الأم يؤكد أن منازعات الحضانة ليست صراعات قانونية بحتة، بل قضايا إنسانية تتطلب معالجة قانونية واعية ومسؤولة.

وعليه يحتفظ الأب بحقه في طلب نقل الحضانة إليه إذا رأى أن زواج الأم قد يضر بالطفل، إلا أن الأمر يظل خاضعًا لتقدير المحكمة التي تنظر:

  • في القدرة المالية والتربوية للأب.
  • في مدى تعلق الطفل بأمه واستقراره معها.
  • في مدى ملاءمة الزوج الجديد للأم وتأثيره على المحضون.

وإذا تقرر انتقال الحضانة للأب، فلا يسقط ذلك حقوق الأم في التواصل مع المحضون ورؤيته. كما أن الأب يظل ملتزماً بالنفقة الشرعية. وهنا يتضح أن التشريع الإماراتي لا ينظر للحضانة كامتياز مطلق لأحد الأبوين، بل كمسؤولية مشتركة تُوزع بحسب الأصلح للطفل.

فماذا لو انتقلت الحضانة إلى الأب؟

  • يظل حق الأم في زيارة الطفل والتواصل معه قائماً.
  • يستمر التزام الأب بالنفقة الشرعية.
  • الهدف ليس حرمان أحد الأبوين من دور في حياة الطفل، بل ضمان أن يكون المحضون في أفضل بيئة ممكنة.

ومن الناحية العملية، كثير من النزاعات الأسرية المتعلقة بالحضانة بعد زواج الأم تُعرض على المحاكم، وفي مثل هذه القضايا، يتعين الاستعانة بخبرة قانونية متخصصة لعرض الدفوع وإبراز ما يثبت أن بقاء الطفل مع الأم أو نقله للأب هو الأصلح له. وهنا يظهر دور المكاتب القانونية الرصينة مثل أتش أتش أس للخدمات القانونية التي تقدم استشارات مبنية على أحدث التشريعات وتوجهات القضاء.

ونظراً لحساسية موضوع حضانة الأطفال بعد زواج الأم، وارتباطه المباشر بنصوص قانونية متغيرة، يُنصح دائمًا بالحصول على استشارة قانونية متخصصة.

وفي هذا السياق، لدى أتش أتش أس للخدمات القانونية خبرة عملية في التعامل مع مثل هذه القضايا، بما يضمن تمثيل الحقوق أمام المحاكم بصورة مهنية وواعية.

 

خامساً: الأبعاد العملية والنصائح القانونية للأطراف المعنية

في ضوء ما سبق، يُنصح كل من يواجه مسألة حضانة الأطفال بعد زواج الأم بالتعامل مع الأمر بحذر قانوني بالغ، والابتعاد عن القرارات الانفعالية. 

فكل تصرف أو إجراء قد ينعكس مباشرة على تقدير المحكمة لمصلحة المحضون، كما يُستحسن توثيق الوقائع ذات الصلة، مثل ظروف السكن، والرعاية اليومية، والعلاقة بين الطفل وكل من الأبوين. 

ويُعد الحصول على استشارة قانونية متخصصة خطوة أساسية لفهم الخيارات المتاحة وتقييم فرص النجاح في أي إجراء قضائي. 

وفي هذا الإطار، تقدّم أتش أتش أس للخدمات القانونية استشارات قانونية متخصصة في قضايا الحضانة والأحوال الشخصية، مستندة إلى فهم دقيق للتشريعات الإماراتية والممارسة القضائية العملية، وبنهج يوازن بين حماية الحقوق وتحقيق أفضل مصلحة للطفل.

 

خاتمة: الحضانة بعد زواج الأم بين النص والتطبيق

إن حضانة الأطفال بعد زواج الأم في الإمارات ليست مسألة محسومة بنص جامد، بل قضية تخضع لتقدير قضائي دقيق تحكمه مصلحة المحضون قبل أي اعتبار آخر. 

وقد أرسى المشرّع الإماراتي إطاراً قانونياً مرناً يتيح للمحكمة معالجة كل حالة وفق ظروفها الخاصة، بعيداً عن الحلول النمطية. 

ومن هنا، تبرز أهمية الوعي القانوني والاستعانة بالخبرة المتخصصة عند التعامل مع هذا النوع من القضايا. ولمن يرغب في فهم أعمق لحقوقه وخياراته القانونية، أو في اتخاذ خطوة مدروسة في نزاع حضانة، يمكنكم التواصل مع أتش أتش أس للخدمات القانونية عبر الموقع الرسمي للحصول على استشارة قانونية متخصصة، قائمة على المعرفة الدقيقة بالتشريعات الإماراتية، والمعالجة المهنية الرصينة لقضايا الأحوال الشخصية.

 كما يمكنكم التعرف على خدمات الشركة القانونية المختلفة عبر محامي في دبي | أفضل مكاتب محاماة في الإمارات | أتش أتش أس للحصول على المشورة المناسبة وحماية حقوقكم.

وإذا كنتم تواجهون قضية حضانة أو نزاعاً يتعلق بحقوق المحضون، فإن مكتب أتش أتش أس للخدمات القانونية على أتم الاستعداد لتقديم الدعم والمشورة، ويمكنكم الاطلاع على المزيد من المقالات ذات الصلة من خلال مدونة أتش أتش أس للخدمات القانونية

مستشار قانوني متمكن في عدة مجالات قانونية. لديه خبرة واسعة في رفع الدعاوى القضائية وتقديم المشورة بشأن الحوكمة وقدم عديد من الاستشارات الناجعة. ماهر في التفاوض ومراجعة العقود التجارية وإجراء طلبات التراخيص التجارية وتعديلها وتجديدها. ضليع في القانون التجاري وقانون العمل وقضايا الإفلاس والإعسار والتصفية.