[email protected]       +9714255549697142555496+      WhatsApp
محاكم ابوظبي - محاكم دبي

مدى اختصاص محاكم الامارات في شؤون الأجانب المقيمون فيها

دولة الإمارات العربية المتحدة هي دولة القانون، وقد فعّلت الدولة من التشريعات القضائية ما يضمن حق التقاضي كحق أساسي كفلته القوانين العالمية للإنسان مهما كانت ظروفه وأوضاعه إذ لا قانون بلا قضاء عادل يدرك واجاباته واختصاص محاكمه.

في هذا المقال سنتناول اختصاص محاكم الدولة – محاكم دبي وأبوظبي وجميع الامارات –  في نظر الدعاوى التي ترفع على الشخص الأجنبي والقوانين التي تسري عليه والخيارات التي تتعلق بطوائفهم ومللهم.

تطرق المشرع الإماراتي لقضايا الأحكام والتقاضي المتعلقة بالمعاملات التي ترفع على الأجانب ووضع حالات لاختصاص محاكم الدولة – محاكم دبي وأبوظبي وجميع الامارات – بنظر الدعاوى التي تقام على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في الدولة وفقاً للقانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005م في شأن الأحوال الشخصية، وتحديداً ما نصت عليه المادة الخامسة (تختص محاكم الدولة بنظر الدعاوى المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية التي ترفع على المواطنين، والأجانب الذين لهم بالدولة موطن، أو إقامة، أو محل عمل).

غير المواطنين المقيمين في الدولة

قانون الأحوال الشخصية في الفقرة الثانية من المادة الأولى منه، نص على أن سريان القانون يشمل جميع مواطني دولة الإمارات، آخذاً في ذلك بمبدأ شخصية القانون، ويطبق القانون على جميع المواطنين المنتمين إليها، سواء كانوا موجودين داخل حدودها، أم خارج حدودها، غير أنه استثنى غير المسلمين من المواطنين، فلم يجعل هذا القانون سارياً عليهم إذا كانت لهم قوانين في الدولة قد صدرت تتعلق بطوائفهم ومللهم وعقائدهم، وإلا يكون الواجب في هذه الحال هو تطبيق قانون الأحوال الشخصية (هذا القانون).

قانون الأحوال الشخصية، يسري أيضاً على الأجانب المقيمين بالدولة، ما لم يتمسك الخصم بتطبيق قانونه الأجنبي، وعليه إثبات القانون الأجنبي، إذ أن القانون الأجنبي لا يعدو أن يكون مجرد واقعة مادية، ويجب على المتمسك بتطبيق نصوصه عليه إقامة الدليل على ذلك، مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية القطعية، أو النظام العام أو الآداب العامة للدولة.

حدود الاختصاص لولاية القضاء

تناولت المواد الخامسة والسادسة والسابعة من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي الحدود العدلية لولاية القضاء الإماراتي، وهي ما اصطلح بتسميته بالاختصاص الوطني أو الدولي، وقد صيغت هذه المادة من القانون بحيث جعلت الاختصاص الوطني معقوداً لمحاكم الدولة بدعاوى (مسائل الأحوال الشخصية) التي يتم رفعها على مواطني الدولة ولو لم يكن لهم موطن أو محل إقامة أو محل عمل بالدولة، وتلك التي ترفع على الأجانب المقيمين.

وعرف القانون المقصود بكلمة الموطن بأنه المكان الذي يقصده الشخص بقصد الاستقرار فيه والإقامة، ويسمى الموطن الأصلي، والموطن يشمل الوطن العام والخاص كموطن الأعمال، والموطن التجاري، أما محل الإقامة فهو ما اصطلح عليه عند الفقهاء محل الوجود، وهو ما خرج إليه الشخص بنية الإقامة فيه مدة من الزمن، ويسمى موطن السكن.

تصفح ايضاً: رد الاعتبار في القانون الإماراتي

حالات اختصاص المحاكم – محاكم دبي وأبوظبي وجميع الامارات

فصلت المادة السادسة الحالات ينعقد فيها الاختصاص القضائي لمحاكم الدولة في مسائل الأحوال الشخصية، وكان قانون الإجراءات المدنية قاصراً عن علاج حالات منها على الرغم من أن المدعى عليه الأجنبي ليس له موطن، أو محل إقامة، أو محل عمل في الدولة.

  • إذا كانت الدعوى معارضة في عقد زواج في الدولة.
  • إذا كانت دعوى مرفوعة من زوجة مواطنة أو منحت جنسية الدولة تتعلق بفسخ عقد الزواج، أو بطلانه وكان لكل منهما موطن أو محل إقامة في الدولة.
  • أو كانت مرفوعة من زوجة لها موطن أو محل إقامة في الدولة على زوجها المبعد الذي هجرها، وجعل موطنه في الخارج.
  • إذا كانت الدعوى متعلقة بنفقة للأبوين، أو الزوجة، أو القاصر، او نسب أو ولاية على النفس والمال أو الحجر متى كان لجميعهم موطن أو محل إقامة، أو محل عمل في الدولة.
  • إذا كانت الدعوى في الأحوال الشخصية، وكان المدعي مواطناً، أو أجنبياً له موطن أو محل إقامة، أو محل عمل بالدولة، أو لم يكن محل إقامته معروف في الخارج.
  • إذا تعدد المدعى عليهم، وكان لأحدهم موطن أو إقامة، أو عمل في الدولة.
  • إذا اختار له موطن في الدولة.

نلاحظ هنا أن القاعدة العامة في هذه الحالات، يكون اختصاص (نظر) ويكون للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي، أو محل إقامته، أو محل عمله، وإذا تعدد المدعون يقع الاختصاص في موطن أحدهم، وفي حال تعذر ذلك، كان الاختصاص لمحكمة العاصمة.

توسع اختصاص المحكمة

توسع المشرع الاتحادي كثيراً في منح اختصاص المحكمة محلياً في الحالات إذ شمل بالإضافة الى ذلك المحكمة التي يقع في دائرتها مسكن الزوجية، لنظر الدعاوى المرفوعة من الأولاد أو الزوجة، أو الوالدين، أو الحاضنة وضمن فيها:

  • دعاوى النفقات والأجور.
  • دعاوى الحضانة والرؤية.
  • دعاوى المهر، والجهاز والهدايا.
  • دعاوى التطليق والخلع، والإبراء، والفسخ، والتفريق.
  • آخر موطن أو محل إقامة الولي أو القاصر.
  • آخر موطن أو محل إقامة للمتوفى أو القاصر.
  • آخر موطن أو محل إقامة المطلوب الحجر عليه.
  • آخر موطن أو محل إقامة أو محل عمله للغائب.

تصفح ايضاً: بعض أنواع البيوع في القانون التجاري الاماراتي

قواعد تنفيذ الأحكام الأجنبية في الإمارات

قانون الإجراءات المدنية في الفصل الرابع حدد قواعد واضحة لتنفيذ الأحكام الأجنبية بنص المادة (235) من القانون ومن تلك القواعد:

يجوز تنفيذ الأحكام والأوامر التي تصدر في بلد أجنبي في دولة الإمارات العربية المتحدة بالشروط التي يقررها قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في الدولة.

يطلب تنفيذ الأمر أمام المحكمة الابتدائية التي يراد التنفيذ في دائرة اختصاصها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، ولا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق مما يأتي:

  • جهة الاختصاص في بالمنازعة المحكوم فيها، المحاكم الأجنبية التي أصدرتها وفقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المعمول بها في قانونها
  • التأكد من أن الحكم أو الأمر قد صدر من محكمة مختصة وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه الحكم
  • التكليف بالحضور، والتمثيل الصحيح للخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي
  • أن الحكم أو الأمر حاز قوة الأمر المقضي طبقا لقانون المحكمة التي أصدرته
  • أنه لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محكمة بالدولة ولا يتضمن ما يخالف الآداب أو النظام العام فيها

ونصت المادة (236) أنه في حال وجود معاهدة مبرمة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وأي دولة أجنبية فإن نصوص المعاهدة تكون هي الواجبة التطبيق

ومما يجدر ذكره (236) من قانون الإجراءات المدنية نصت على أنه: يسري حكم المادة السابقة على أحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي ويجب أن يكون حكم المحكمين صادراً في مسألة يجوز التحكيم فيها وفقاً لقانون الدولة.

كشريك رئيسي في HHS Lawyers يتمتع بخبرة تزيد عن 30 عاماً، يطبق محمد علي معرفته الواسعة بقانون العقارات في الإمارات العربية المتحدة لمساعدة العملاء على معالجة قضايا حقوق الملكية والعقارات. عرض المزيد