sales@hhslawyers.com       97142555496+      واتساب

الوصية الواجبة والوصية الاختيارية في قانون الإمارات العربية المتحدة

تعد الوصية شكلاً من أشكال تمليك شيء مادي أو معنوي لمصلحة شخص أخر، فالموصي هو الذي يقدم في وصيته ما يشاء أن ينقل ملكيته أو أن يُمكِّن الموصى له باستعمال الشيء الموصى به او أي حق آخر.. في دولة الامارات العربية المتحدة هناك نوعين رئيسيان للوصية هما الوصية الواجبة والوصية الاختيارية وهذا موضوع مقالتنا.

التعريف بمفهوم الوصية

هناك تعريفات عديدة للوصية في مختلف المذاهب الاسلامية، المذهب المالكي عرف الوصية بأنها عقدٌ يوجب حقاً في ثلث عاقده يلزم بموته، أو نيابة عنه بعده، والفقه الحنفي تناولها بأنها تمليك مضاف الى ما بعد الموت على وجه التبرع.

أما التعريف القانوني لها فقد ورد في المادة 240 من قانون الاحوال الشخصية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بأن الوصية هي تصرف في التركة مضاف إلى ما بعد الموت.

وبهذا تختلف الوصية عن الهبة، حيث أن الهبة تقع صحيحة ونافذة في حياة الواهب أما الوصية فتنعقد صحيحة إلا أن أثارها القانونية تبقى معلقة على وفاة الموصي. وهناك الكثير من الاختلافات كأن مثلا الوصية لا تنفذ بما يتجاوز ثلث التركة مالم يجيزها الورثة.

الحكم الشرعي والقانوني للوصية

تباينت أراء فقهاء الاسلام في الحكم الشرعي حول الوصية الواجبة والاختيارية، وانقسموا بذلك الى ثلاثة أراء رئيسية:

  • الوصية اختيارية: أن الوصية منحة، والمنحة ليست واجباً في الحياة، فكيف تكون واجبةً أو مُلزِمةً بعد الوفاة.
  • الوصية واجبة: وذلك في حق الأقربين (الاحفاد بصورة خاصة) مستدلين بذلك بالآية القرآنية رقم 180 من سورة البقرة “كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين”. ولابد للأقربيين ها هنا وهم الاحفاد كما أشرنا، ألا يكونون ورثة للموصي أو ان يكون قد وصى لهم بما يعادل ثلث تركته.
  • الوصية واجبة مطلقاً: أي أنها تستحق للقريب والغريب عن الشخص الموصي، وبذلك قال الزبير والزهري وعطاء.

أما القانون الإماراتي في قانون الاحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 فقد أخذ بتمكين الاشخاص من ان يوصوا بحريتهم واختيارياً للقريب والغريب، وفرض الوصية الواجبة للأحفاد من ابن متوفى قبل أصله، وبذلك سارت معظم القوانين والتشريعات العربية والإسلامية.

تصفح أيضاً: الوصية الشرعيّة بالإمارات العربيّة المُتّحدة: صِيغُها، شُروطُها وطُرقُ كِتابتِها

الوصية الواجبة (تعريفها وشروطها ونطاق تطبيقها):

عرفت الوصية الواجبة بدلالة المادة 272 من قانون الاحوال الشخصية الإماراتي حيث ورد فيها، استوجاب الوصية في ثلث تركة من توفى _ولو حكماً_ وله أولاد ابن أو بنت متوفي قبله أو معه، مع مراعاة الشروط التالية في الوصية الواجبة:

مقدار الوصية الواجبة:

تكون الوصية الواجبة لأحفاد الشخص بمقدار ما يرثه ابنه/بنته المتوفى قبله لو كان حياً، وعلى ألا تتجاوز قيمة الوصية الواجبة ثلث التركة.

نطاق الوصية الواجبة:

تكون الوصية الواجبة لأولاد الابن وأولاد البنت ذكوراً وإناثاً ولو كانوا لطبقة واحدة أو أكثر، وتقسم الوصية الواجبة عليهم كقسمة الميراث الشرعي (للذكر مثل حظ الأنثيين)، ويحجب كل أصل فرعه دون غيره، ويأخذ كل فرع نصيب أصله فقط.

شرط استحقاق الوصية الواجبة:

لا يستحق هؤلاء الأحفاد وصية إذا كانوا وارثين لأصل أبيهم جداً كان أو جدة، أو كان قد أوصى لهم بأقل من ذلك وجبت تكملته وإن أوصى بأكثر كان الزائد وصية اختيارية، وإن أوصى لبعضهم فقط وجبت الوصية للآخر بقدر نصيبه، ويُحرم القاتل والمرتد عن دينه من استحقاق الوصية الواجبة وفق احكام القانون الاماراتي للوصية.

تصفح أيضاً: كتابة وتسجيل الوصية لغير المسلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة

التمييز بين الوصية الاختيارية والوصية الواجبة

أولاً. نقاط الاختلاف بين الوصية الواجبة والوصية الاختيارية

  • من حيث استحقاق الأشخاص للوصية: الوصية الاختيارية حق للموصي تجاه من يشاء، وتبطل الوصية بوفاة الموصى له، أما الوصية الواجبة فهي لا تجوز الا للأقربين (الاحفاد بوجه خاص)، ولا تبطل بموت أحد الاحفاد المستحقين للوصية الواجبة.
  • من حيث الرجوع عن الوصية: الوصية الاختيارية تصرف إرادي حر للموصي ونافذ بعد وفاته، بما يعني أن له العدول والرجوع عنها، بينما الوصية الاجبارية مفروضة بإرادة القانون ولا إرادة للشخص فيها فلا يمكنه العدول عنها أو تجاوزها.
  • من حيث نشأة الوصية: تنشأ الوصية الواجبة بعد الموت بحكم القانون حالما يتوفى الجد دون أن يوصي للأحفاد من ابنه المتوفى بما سيستحقه أبوهم منه لو كان حياً، أما الوصية الاختيارية فتنشأ في حياة الموصي لانتفاء إرادته وزوال ملكه بالوفاة، إذ ينصرف الحق المالي على التركة آنذاك لورثته.
  • من حيث أولوية الوصية: تتقدم الوصية الواجبة بعد مصاريف تجهيز الميت ودفنه على الوصايا الاختيارية في الاستيفاء من ثلث التركة.

ثانياً. نقاط الاتفاق بين الوصية الاختيارية والوصية الواجبة:

يمكننا تلخيص أبرز أوجه الاتفاق بين الوصية الواجبة والوصية الاختيارية بالتالي:

  • لا تنفذ أي من الوصيتين الواجبة والاختيارية إلا في حدود ثلث التركة، مالم يجيزها الورثة.
  • كل من الوصية الواجبة والاختيارية هو تصرف مضاف الى ما بعد الموت واقع على التركة، أي تتوقف الترتيبات القانونية للوصية على وفاة الموصي.
  • تبطل أيٌّ من الوصيتين في حال هلاك العين الموصى بها أو في حال استحقاقها من قبل الغير.
  • تبطل الوصية في حال قتل الموصى له الموصي، وهذا إعمالاً للقاعدة الفقهية من استعجل بالشيء عوقب بحرمانه.

ختاماً، بينَّا في هذه المقالة مفهوم الوصية وميزنا بين الوصية الاختيارية والوصية الواجبة وبينا حكمها الشرعي والقانوني، هل تفكر في إعداد وصية؟ أو أنك تتساءل حول ما يتعلق بالوصية الواجبة أو بالوصية الاختيارية وفق لقانون دولة الامارات العربية المتحدة؟

مكتب أتش أتش أس وبخبرة تتجاوز خمسة عشر عاماً في دور القضاء الاماراتية، لدينا الكادر المهني المؤهل ونتبع مبداً التخصص في نطاق القانون. احجز مشورتك القانونية الاولية مجانً، ليتواصل معك أحد مستشارينا.. ومرحبٌ باستعلاماتكم


إدارة البحوث والنشر

أتش أتش أس للمحامين
دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة
للاستعلام عن الخدمة :
واتس اب ( مراسلة فقط) : 971521782469
ايميل : sales@hhslawyers.com
حازم درويش هو محامٍ ذو خبرة واسعة في التشريعات الإماراتية، في مجالات مختلفة مثل الصياغة القانونية، والتفاوض على العقود، والنزاعات العمالية، وقانون الأسرة، والامتثال التنظيمي للشركات. وتشير ممارسته التي امتدت لعقد من الزمن إلى فهمه العميق لتعقيدات قانون دولة الإمارات العربية المتحدة وتطبيقه في سياقات مختلفة. بصفته شريكًا رئيسيًا في HHS Lawyers، فإنه يلعب دورًا محوريًا في تقديم خدمات قانونية شاملة للعملاء، وتقديم المشورة بشأن مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتحقيقات الجنائية أو الملاحقات القضائية من قبل الهيئات التنظيمية الكبرى. تبدو خبرته مناسبة تمامًا لتلبية الاحتياجات القانونية المتنوعة للأفراد والشركات العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة.