0097142555496     sales@hhslawyers.com

الوصية الشرعية في القانون الإماراتي

قانون الأحوال الشخصية في الإمارات حرص على تنظيم حياة الأسرة في كل معاملاتها، إذ اعتمد أصول الفقه الإسلامي ونهجه كمرجعية لفهم النصوص وتفسيرها، ويعتد في ذلك بالرجوع لاستكمالها إلى المذاهب الأربعة، ولعل في أحكام الوصية الشرعية دليل على، فالوصية في القانون الإماراتي سايرت النهج الإسلامي كما لم تغفل المستجدات المعاصرة التي اعترت الحياة الأسرية فجاء القانون مدعماً لها. في هذا المقال سنعرض الوصية الشرعية و الوصية الواجبة وفق القانون الإماراتي وما نص عليه من شروط صحة وبطلان وإجراءات تسجيل الوصية في الإمارات.

ماهي الوصية؟

الوصية هي أن يتبرع الشخص بطوعه وكامل أهليته، بنصيب من ماله في حياته إلى شخص آخر أو جهة ما، أو يوصي بإنفاق جزء من ماله على ما يحدده، على أن تنفذ الوصية بعد موته.

تود التواصل مع محامي في دولة الامارات؟ اضغط هنا او من خلال الواتساب من هنا

حكم الوصية في الإسلام

أجمع أهل العلم على أنّ الوصية في الإسلام تجوز شرعاً، إلّا أنّ للوصية أحكامٍ عديدة، فمنها ما هو مستحبّ ومنها ما هو واجبٌ ومنها ما هو مكروه أو محرّم، فالوصية المستحبة كأن يوصي المرء بصرف جزءٍ من ماله بعد وفاته في أعمال الخير والإحسان، كرعاية الأيتام وبناء المساجد أو حفر الآبار، أما الواجبة فهي الوصية بقضاء ما عليه من حقوق، كإخراج الزكاة ودفع الكفّارات، وأداء الأمانات ودفع الديون والوصية للأقرباء الفقراء.

أما الوصية المكروهة فهي ما يوصى به لغير ورثة الميت الفقراء، وقد نهى عنها الرسول الكريم، أما الوصية المحرّمة فهي التي أجمع أهل العلم على حالتين لها هما

  • في حالة زيادة مال الوصية عن الثلث
  • عند الوصية لأحد الورثة

لما جاء في نصّ الحديث الشريف، أنّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قال: “لا وَصيَّةَ لوارثٍ”.

تصفح ايضاً: الهبة في الشريعة و في القانون

الوصية في القانون الإماراتي

يعرف قانون القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005م في شأن الأحوال الشخصية الوصية بأنها تصرف الشخص فيما تركه من مال في التركة مضاف الى ما بعد موت الموصي، وتقع الوصية مطلقة، أو مضافة، أو معلقة على شرط صحيح أو مقيدة به، ونصت المادة (242) على أن الوصية إذا خالفت last willالمقاصد الشرعية، أو أحكام القانون، فالشرط باطل والوصية صحيحة.

وبحسب ما نص عليه الشرع وافق ذلك ما شرعه المشرع الإماراتي في مواد القانون بأن

تنفذ الوصية في حدود ثلث تركة الموصي، بعد أداء الحقوق المتعلقة بها، وتصبح فيما زاد على الثلث في حدود حصة من أجازها من الورثة الراشدين، وأن كل تصرف يصدر في مرض الموت بقصد التبرع أو المحاباة، تسري عليه أحكام الوصية أياً كانت التسمية التي تعطى له ويشترط في الموصي به أن يكون ملكاً للموصي، ومحله مشروعاً، مع أهمية توافر أركان الوصية الاربعة وهي

  • الصيغة
  • الموصي
  • الموصي له
  • والموصي به

 لا يشترط أن يقبل الموصي له الوصية فور وفاة الموصي، غير أن سكوته بعد علمه بالوصية مدة ثلاثين يوماً يعد قبولاً لها، وتمتد المدة إلى خمسين يوماً إذا كانت الوصية محملة بالتزام، ويجب لفظ الوصية بعبارتها، أو كتابتها وتوثيقها، فإذا كان الموصي عاجزاً عن النطق أو الحديث فبالإشارة المفهومة.

 ولا تثبت الوصية حال إنكارها أو العدول عنها إلا بطرق الإثبات المقررة شرعاً وتصبح حق معترف به لمن يصح تملكه للموصي به ولو مع اختلاف الدين، وحددت المادة 250 من القانون أنه لا وصية لوارث إلا إذا أجازها الباقون من الورثة الراشدين فتنفذ في حصة من أجازها.

تصفح ايضاً: كتابة و تسجيل الوصية للمغتربين غير المسلمين في دبي

شروط صحة الوصية

المادتان (248) و(251) من قانون الأحوال الشخصية حددتا شروط صحة الوصية في الأحوال الآتية:

  • تصح الوصية ممن اكتملت أهليه التبرع لديه، ولو صدرت وهو في مرض الموت
  • تصح الوصية من المحجور عليه حتى وإن كان سفيهاً أو لا علم له بوجود أقارب بشرط إذن المحكمة
  • تصح الوصية لشخص معين، إذا كان على قيد الحياة، ولو كان جنيناً في رحم أمه عُد من الأحياء
  • تصح الوصية لفئة محددة بعدد أو غير محددة بعدد
  • تصح الوصية الممنوحة لأعمال الخير والبر والإحسان المشروعة.

بطلان الوصية

هناك حالات تبطل الوصية بها بحسب ما نصت عليه المادة (270) من القانون وهي الحالات الآتية:

  • إذا صرح الموصي بالرجوع عن وصيته أو بما يدل على ذلك
  • وفاة الموصي له حال حياة الموصي
  • إرجاع الموصي له الوصية في وقت حياة الموصي، أو بعد موته
  • إذا قام الموصي له بقتل الموصي وهو في كامل عقله مسؤوليته القانونية عن جرمه سواء أكان الموصي له فاعلاً أصلياً أم شريكاً أم متسبباً، وسواء تم القتل قبل الوصية أو بعدها
  • وفاة الموصي به المخصوص بالوصية أو استحقاق الوصية لغيرة
  • تبطل الوصية إذا ارتد الموصي أو الموصي له عن الإسلام ما لم يرجعا.

وصايا الأبناء من جدِّهم (المحجوبون) – الوصية الواجبة

المادة (272) من القانون فصلت في شأن الوصية فيمن توفي ولو حكماً وله أولاد ابن أو بنت وقد مات ذلك الابن أو تلك البنت قبله أو معه وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية بالمقدار والشروط الآتية:

  • الوصية تكون بقدار ما يرثه أبوهم عن أصله المتوفى على فرض موت أبيهم على ألا يجاوز ذلك ثلث التركة
  • لا وصية لهم إن ورثوا في جدهم أو جدتهم، فإن أوصى لهم بأقل من ذلك يكمل لهم وإن أوصى بأكثر كان الزائد وصية اختيارية، وإن أوصى لبعضهم فقط وجبت الوصية للآخر بقدر نصيبه
  • تكون هذه الوصية لأولاد الابن وأولاد البنت وللذكر مثل حظ الأنثيين.

وقد شرعت ذات المادة بأن الوصية الواجبة مقدمة على الوصايا الاختيارية في الاستيفاء من ثلث التركة، وأن القاتل والمرتد يحرمان من استحقاق الوصية الواجبة وفق أحكام هذا القانون في الوصية.

وصايا غير المسلمين في الإمارات

تحرص دولة الإمارات العربية كدولة مسلمة، في معاملاتها المدنية على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في قضايا الإرث في حال عدم وجود وصايا، وتتعامل مع وصايا الوافدين من غير المسلمين، لتنوع ديانات المقيمين بها.

 عهد لكاتب العدل بمحاكم دبي تقديم خدمة التصديق على التوقيع بمحرر الوصية لغير المسلمين، وينبغي لصاحب الوصية إثبات صفته كمالك للأموال الموصى بها، والحضور الشخصي أو من يمثله قانوناً لمقر كاتب بالعدل بمحاكم دبي لأخذ المشورة القانونية بما يتوافق وقوانين دولة الإمارات قبل إعداد أي وثائق قانونية لإنجاز معاملاته.

طلب إثبات وصية

تتيح محاكم دبي عبر قسم خدمات الأحوال الشخصية، كما يمكن أيضاً من خلال معاملاتها الالكترونية، خدمة التوثيقات المتعلقة بالأحوال الشخصية مثل الوصية والوقف والهبة وتتيح هذه الخدمة للمتعامل توثيق وصيته بالتصرف في ما تركه مضاف إلى ما بعد موته،
و يحق لكل من يتمتع بالأهلية الشرعية والقانونية من المواطنين و الأجانب المقيمين في دبي التقدم للحصول على هذه الخدمة

 يجب إرفاق ما يفيد ملكية الموصى به وخلوه من الموانع الشرعية والقانونية وخطاب من دائرة الأراضي والأملاك بدبي بعدم الممانعة من التصرف إذا كان الموصى به عقار.
يطلب كذلك أخذ موافقة مالك العقار إن كان الموصي مالكا له بصفته منتفعاً.

شروط الخدمة

  • حضور طالب خدمة إثبات الوصية إلى مقر المحكمة.
  • حضور شاهدين عدلين إذا كان طالب الخدمة مسلماً.

المستندات المطلوبة

  • إحضار أصول الوثائق الشخصية (بطاقة الهوية)
  • إحضار الوصية المكتوبة المراد إثباتها.
  • إحضار ما يفيد ملكية الموصي الموصى به إذا كانت الوصية عقاراً كبيت او حديقة وخلو هذا العقار من الموانع الشرعية والقانونية
  • تقديم خطاب عدم ممانعة من دائرة الأراضي والأملاك بدبي إذا كان الموصى به عقارا ً للتأكد من عدم وجود قيد على العقار.