مقدمة
لا يخلو الأمر في علاقات العمل التي تنشأ بين صاحب العمل والعامل أن ينشب نزاع أو خلاف حول تنفيذ بنود والتزامات عقد العمل، وقد لا يتم حل ذلك النزاع أو الخلاف بصورة ودية ويتطور الأمر ليصل إلى القضاء عن طريق الدعوى العمالية، والتي يرفعها أحد الطرفين على الطرف الآخر للمطالبة بحقوقه، ولكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد، بل يمتد لينتهي بالحكم الذي يصدر في الدعوى، والذي قد يكون بقبول الدعوى والحكم للمدعي بطلباته أو برفضها.
ونقطة رفض الدعوى هي نقطة مهمة لا بد من الوقوف عندها وشرحها، ولذلك أفردنا لها هذا المقال الذي يشرح أبرز الأسباب التي قد يترتب عليها رفض المحكمة للدعوى العمالية، وذلك نظراً لتعددها بشكل يتعذر معه إيرادها بشكل حصري.
أولاً: عدم اتباع الطريق الذي رسمه القانون لإقامة الدعوى
حدد المشرع الإماراتي في قانون العمل وتعديلاته الطريق القانوني الذي يجب على من يلجأ إلى إقامة الدعوى العمالية اتباعه، ويتمثل هذا الطريق في اللجوء أولاً إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين بطلب يثبت فيه ما يدعيه من حقوق وأسانيده في تلك الطلبات، بحيث تتولى الوزارة عملية بحث وفحص هذا الطلب واتخاذ الإجراءات اللازمة والمناسبة لإنهاء ذلك النزاع بشكل ودي، وفي حالة عدم وصول الوزارة إلى تسوية ودية لهذا النزاع فإنها تقوم بإحالته إلى المحكمة العمالية المختصة بنظر النزاع لتتولى الفصل فيه.
وقد رتب المشرع على عدم اتباع المدعي في الدعوى العمالية لهذا الطريق جزاء قوامه التزام المحكمة العمالية المعروض عليها الدعوى بالقضاء برفض الدعوى، فإذا لم يلجأ المدعي – سواء كان عامل أو صاحب عمل – في الدعوى العمالية إلى الوزارة بالطلب الموضح سلفاً فإن دعواه سوف تقابل بالرفض وذلك لعدم اتباعه للطريق الذي حدده له القانون في إقامتها.
استشارة مجانية 15 دقيقة مع محامي متخصص في القضايا العمالية [ اضغط هنا] او من خلال [الواتساب من هنا]
هل تريد استشارة في قانون العمل ؟
خبراء دبي القانونيون بين يديك.
ثانياً: عدم أحقية المدعي في طلباته
ليس كل شخص اقام دعواه أمام القضاء هو صاحب حق في طلباته التي يدعيها، ففي بعض الأحيان قد يكون المدعي متوهماً أنه صاحب حق في طلباته على خلاف الحقيقة، كما هو الحال في قيام عامل بإقامة دعواه على صاحب العمل لعدم حصوله على ترقية أو حافز أو مكافأة ما حصل عليها بعضاً من زملائه في العمل ظناً منه أنه يستحقها، في حين أنه لا يستحقها لكونها ترتبط بشروط غير متحققة فيه كالأقدمية مثلاً، وبالتالي فإن المحكمة سوف تقضي في دعواه بالرفض نظراً لعدم أحقيته في طلباته التي يدعيها، وبالتالي فإن عدم كون العامل صاحب حق في طلباته التي يطالب بها في الدعوى العمالية يعد أحد أهم وأبرز أسباب رفضها.
ثالثاً: عدم الاستناد لنصوص قانونية تنطبق على الدعوى
من أهم الأمور الذي يجب أن تتضمنها صحيفة الدعوى بوجه عام وصحيقة الدعوى العمالية بوجه خاص النصوص والمواد القانونية التي تؤيده في دعواه وتعضده في طلباته، وذلك حتى تتمكن المحكمة من الوقوف على السند القانوني لطلباته، وبناء على ثبوت انطباق تلك النصوص على طلبات المدعي فإن المحكمة تقضي بقبول الدعوى وتحكم له بطلباته.
أما في حالة استناد المدعي في دعواه إلى نصوص قانونية لا تنطبق على دعواه وعلى طلباته فيها، سواء كان ذلك عن خطأ في اختيار تلك النصوص أو الخطأ في تفسيرها، فإن المحكمة عندئذ تقضي في تلك الدعوى برفضها لخلوها من التأسيس القانوني السليم في ظل عدم وجود سند من القانون يدعم طلبات المدعي الواردة بها.
ولذلك إن كنت بصدد رفع دعوى عمالية فمن المستحسن أن تقوم بالتشاور مع محامي قبل اتخاذ أي إجراء.
اقرأ أيضاً: أبرز أسباب رفض الدعوى العمالية في الإمارات العربية المتحدة
رابعاً: عدم قدرة المدعي على إثبات دعواه
نصت المادة رقم (1/1) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الإماراتي على أن “على المدعي أن يثبت ما يدعيه من حق …”، كما جاء بالمادة رقم (2/1) من ذات المرسوم بقانون أن ”البينة على من ادعى ….”، ومن خلال هاتين المادتين يتبين لنا أن المدعي في الدعوى العمالية يكون هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم البينة والأدلة عليها وذلك بتكليف صريح في القانون، فإن عجز عن ذلك فإن دعواه يتم رفضها، وهذا لا ينال من حقيقة أن المدعي في الدعوى العمالية قد يكون له الحق في طلباته الواردة في صحيفتها بالفعل، ولكنه لا يتمكن من إثباتها وتقديم الدليل المادي والقانوني عليها، وبالتالي يؤول الأمر عندئذ إلى رفض المحكمة لدعواه لعدم قدرته على تقديم البينة عليها وإثباتها.
خامساً: كيدية الدعوى وإساءة استخدام الحق في التقاضي
في بعض الأحيان قد يلجأ أحد طرفي عقد العمل إلى الضغط على الطرف الآخر لهدف ما أو إلى الكيد بغية الإضرار به، فيكون سبيله إلى هذا الهدف هو إقامة دعوى عمالية كيدية ضد الطرف الآخر بحيث يضمنها وقائع غير حقيقية ويطالب فيها بطلبات ظاهرها أنها مستحقة له في حين أنها في جوهرها الحقيقي ليست مستحقة له، ويكون هدفه من ذلك هو الكيد والإضرار بخصمه فيها أو استغلالها ضده، وهذه الدعوى تعرف بالدعوى الكيدية والتي يكون في إقامتها تجسيداً صريحاً لمخالفة إساءة استخدام الحق في التقاضي، وهذه الدعوى متى تبين كيديتها للمحكمة فإنها تتصدى لها بإصدار حكمها برفض الدعوى.
ويمكن أن تعد تلك الدعوى الكيدية التي تتضمن نية الكيد والإضرار بالخصم سنداً لهذا الخصم في إقامة دعوى تعويض ضد من أقامها، وذلك بتعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابته من جراء تلك الدعوى وبسبب إساءة استخدامه لحق التقاضي، وذلك بعد ثبوت كيدية تلك الدعوى العمالية وصدور حكم المحكمة برفضها حتى تتأكد الكيدية وإساءة استخدام حق التقاضي.
اقرأ أيضاً: كيفية وإجراءات رفع دعوى في المحكمة العمالية في دولة الامارات العربية المتحدة.
خاتمة
يتضح مما سبق أن رفض الدعوى العمالية في دولة الإمارات العربية المتحدة لا يرتبط بسبب واحد، بل قد ينتج عن عدة اعتبارات قانونية وإجرائية، من أهمها مخالفة الطريق القانوني لرفع الدعوى، أو ضعف الأساس القانوني، أو عدم كفاية الأدلة، أو ثبوت الكيدية وإساءة استعمال حق التقاضي. لذلك فإن حسن إعداد الدعوى منذ البداية، وفهم الوقائع، وربطها بالنصوص القانونية الصحيحة، وتقديم الأدلة المؤيدة لها، كلها عناصر جوهرية لتعزيز فرص قبولها والفصل فيها على نحو سليم.
ولضمان تقييم موقفك القانوني بدقة واتخاذ الإجراء الصحيح وفق الأنظمة المعمول بها في دولة الإمارات، يمكنك التواصل مع مكتب أتش أتش أس للخدمات القانونية
للحصول على الاستشارة القانونية المناسبة والدعم المهني في القضايا العمالية بمختلف مراحلها.
إدارة البحوث والنشر
أتش أتش أس للخدمات القانونية ش م ح.
دولة الإمارات العربية المتحدة.
للاستعلام عن الخدمة:
واتس اب (كتابة فقط): 971521782469
هل تريد استشارة في قانون العمل ؟
خبراء دبي القانونيون بين يديك.
الأسئلة الشائعة
1) ما أول سبب قد يؤدي إلى رفض الدعوى العمالية في الإمارات؟
من أبرز أسباب رفض الدعوى العمالية عدم اتباع الطريق القانوني الصحيح قبل رفعها، وذلك بعدم التقدم أولاً إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين لمحاولة التسوية الودية قبل إحالة النزاع إلى المحكمة المختصة.
2) هل يمكن أن تُرفض الدعوى رغم اعتقاد العامل أو صاحب العمل بأحقيته؟
نعم، قد تُرفض الدعوى إذا تبين للمحكمة أن المدعي غير محق في الطلبات التي يطالب بها، حتى لو كان يعتقد خلاف ذلك، كالمطالبة بمزايا أو مستحقات لا تتوافر شروط استحقاقها قانوناً أو تعاقداً.
3) ما أثر الاستناد إلى مواد قانونية غير منطبقة على النزاع؟
الاستناد إلى نصوص قانونية لا تنطبق على الوقائع أو الطلبات قد يؤدي إلى رفض الدعوى، لأن المحكمة تبني حكمها على أساس قانوني صحيح ومباشر يرتبط بموضوع النزاع.
4) هل عدم وجود أدلة كافية يؤدي إلى رفض الدعوى العمالية؟
بالتأكيد، إذ إن الأصل أن المدعي ملزم بإثبات ما يدعيه، فإذا عجز عن تقديم المستندات أو البينات المؤيدة لطلباته، فإن المحكمة قد تقضي برفض الدعوى لعدم الإثبات.
5) ما المقصود بالدعوى العمالية الكيدية؟
هي الدعوى التي تُرفع بقصد الإضرار بالخصم أو الضغط عليه دون وجود حق حقيقي، وإذا ثبتت كيديتها للمحكمة فإنها تقضي برفضها، وقد يترتب عليها كذلك حق الطرف المتضرر في المطالبة بالتعويض.





