مقدمة
مستمرةٌ هي مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة في مواكبة التطورات والمستجدات التشريعية الاقتصادية الدولية لما يدعم البيئة الجاذبة للاستثمار، وبما يضمن أفضل الممارسات المحفزة للشركات القائمة، ضمن توجهها الاستراتيجي بأن تكون ضمن المراكز العالمية العليا للتمويل.
وبالنظر إلى ما تمثله الشركات التجارية من أهميةٍ ودور في بناء اقتصادات الدول، وحظيت باهتمامٍ بالغ من المشرع الإماراتي الداعم للنشاط الاقتصادي، وتكريس البيئة القانونية المستقطبة لرؤوس الأموال وتشجيع الاستثمار..
تاريخ وتطور قانون الشركات التجارية الإماراتي الجديد
بدأ الإطار الاتحادي الحديث لتنظيم الشركات التجارية في دولة الإمارات مع القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984 بشأن الشركات التجارية، وهو القانون الذي شكّل لسنوات طويلة الأساس التشريعي لأنواع الشركات، تأسيسها، إدارتها، ومسؤولية الشركاء، ثم تعرّض بعد ذلك لسلسلة تعديلات متتابعة عبر قوانين لاحقة.
ثم جاءت النقلة الكبرى مع القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2015 بشأن الشركات التجارية، والذي ألغى صراحةً قانون 1984 وتعديلاته، وقدم إطارًا أكثر حداثة لتنظيم الحوكمة، الشركات المساهمة، الشركات ذات المسؤولية المحدودة، والرقابة على الإدارة، بما يتلاءم مع تطور بيئة الأعمال والاستثمار في الدولة. وقد دخل هذا القانون حيّز التنفيذ في عام 2015 باعتباره البديل التشريعي الكامل للقانون السابق.
بعد ذلك، صدر المرسوم بقانون اتحادي رقم 26 لسنة 2020 المعدل لبعض أحكام قانون 2015، وكان هذا التعديل محطة مهمة جدًا في التطور التشريعي؛ لأنه مهّد لتوسيع الانفتاح الاستثماري، وألغى لاحقًا الإطار المنفصل لقانون الاستثمار الأجنبي المباشر، وربط موضوع الملكية الأجنبية مباشرة بقانون الشركات نفسه، مع الإبقاء على إمكانية تنظيم بعض الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي بقرارات خاصة.
وفي 20 سبتمبر 2021 صدر المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، وهو ما يُقصد عادةً بـ “قانون الشركات التجارية الاماراتي الجديد”. هذا القانون استوعب التعديلات السابقة وأعاد صياغة المنظومة بشكل أكثر تكاملًا، بهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي، وتحديث قواعد الحوكمة، وحماية الشركاء والمساهمين، وجذب الاستثمار الأجنبي. كما ارتبط هذا التطور بإلغاء النص الذي كان يفرض وكيل خدمات محليًا لبعض فروع الشركات الأجنبية، وبترسيخ توجه أوسع نحو الملكية الأجنبية الكاملة خارج الأنشطة الاستراتيجية.
ولم يتوقف التطور عند 2021، وانما وجدت تعديلات لاحقة على قانون الشركات التجارية الاماراتي بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم 20 لسنة 2025، ما يعني أن القانون الجديد لا يزال في حالة تحديث تشريعي مستمر لمواكبة احتياجات السوق، إلى جانب صدور لوائح وقرارات تنفيذية مرتبطة به، مثل القرارات الخاصة بالمخالفات والجزاءات وبعض المسائل التنظيمية المكملة.
اقرأ أيضاً: حجز الاسم التجاري في دولة الإمارات العربية المتحدة
هل تريد استشارة قضائية ؟
خبراء دبي القانونيون بين يديك.
أبرز المقتطفات من قانون الشركات التجارية الإماراتي الجديد
جواز تأسيس الشركات لأغراض الاستحواذ والاندماج “SPACs “, وشركات الأغراض الخاصة “SPVs “, واستثناءها من بعض أحكام المرسوم بقانون وإسناد المرجعية الى القرارات التي تصدر عن هيئة الأوراق والمالية والسلع, ضمن إطار قانوني متكامل يدفع بنموها وزيادة مردود نفعها لاقتصاد الدولة.
وعرَّف المشرع الشركات المؤسسة لأغراض الاستحواذ والاندماج “SPACs” بأنها:
الشركة المساهمة العامة التي أصدرت هيئة الأوراق المالية والسلع قراراً بتصنيفها كشركة مؤسسة لغرض الاستحواذ والاندماج دون غيرها من الاغراض وفقا لأحكام قرارها بهذا الشأن.
تمكن هذه الآلية في قانون الشركات التجارية الاماراتي 2021 من دخول سريع للشركات غير المساهمة العامة للأسواق المالية بالاندماج مع شركة SPACs”” أو استحواذ الأخيرة عليها، حيث لابد للأخيرة أن تكون مدرجة في الأسواق المالية وبالتالي فإن مالكي الشركات غير المساهمة العامة يصبحون مساهمين في شركة” SPACS” دون قيامهم بعملية الطرح العام لأسهمهم.
وعرَّف المشرع الإماراتي في قانون الشركات التجارية الإماراتي الجديد الشركات المؤسسة ذات الغرض الخاص” SPVs” في نص المادة الأولى منه أيضاً بأنها : الشركة المؤسسة بهدف فصل الالتزامات والأصول المرتبطة بعملية تمويل معينة من التزامات واصول لشخص الذي اسسها , وتستخدم في عمليات الائتمان والاقتراض والتوريق واصدار السندات ونقل المخاطر المرتبطة بعمليات التأمين وإعادة التأمين والمشتقات وفقا لأحكام قرار الهيئة الناظم لهذا النشاط .
وهذا النوع انما يساهم في توفير السيولة لقطاع الأعمال ويفرض توسيعاً للفرص الاقتصادية.
- الغاء العمل بشرط وجود وكيل خدمات لتأسيس وتسجيل فروع الشركات الاجنبية في الدولة، بالإضافة الى تمكين أفرع الشركات الأجنبية من التحول الى شركة تجارية حاملة لجنسية دولة الإمارات , هذا مع توسيع صلاحيات السلطات المحلية بهذا الخصوص بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد بما يخفف اية قيود لشكلية القانون .
- تعزيز مبدأ التنافسية بترك القرار للمساهمين في انتخابهم لأعضاء مجلس الادارة، والغاء شرط الجنسية المعمول به سابقاً , ضمن الشروط والضوابط التي تحددها السلطة المختصة بشؤون الشركات في الإمارة المعنية .
- كما نص قانون الشركات التجارية الاماراتي 2021 على الغاءُ كلٍ من الحد الأقصى 70% والحد الأدنى 30% لنسبة مساهمة المؤسسين في رأسمال الشركة عند الطرح للاكتتاب العام المعمول فيه سابقاً , وإسناد مرجعية تعيين الحد الى نشرة الاكتتاب , وذلك قبل الدعوة للاكتتاب العام في باقي اسهم الشركة , مع مراعاة متطلبات هيئة الاوراق المالية والسلع بهذا الصدد , على أنه يجوز لمجلس الوزراء و بناءً على عرض وزير الاقتصاد وبعد التنسيق مع السلطة المحلية أن يصدر قراراً بالحد الأدنى والأقصى للنسبة التي يتعين أن يكتتب بها المؤسسون .
- فيما يخص زيادة رأسمال الشركة المساهمة العامة، حيث جاء في نص المادة 196 من قانون الشركات التجارية الإماراتي الأخير , تحديد مدة وجوب تنفيذ مجلس ادارة الشركة لقرار زيادة رأس المال خلال 3 سنوات من تاريخ صدوره , وذلك تحت طائلة انعدام القرار وأثره المرتب بالنسبة للزيادة التي لم يتم تنفيذها خلال المدة المذكورة، حيث كانت سنة واحدة في القانون السابق (194 من السابق)
- إتاحة مصادر تمويلية جديدة لرأسمال الشركات تحت سلطة ورعاية هيئة الأوراق والسلع المالية، بموجب قرار الهيئة بالموافقة على إصدار سندات او صكوك قابلة للتحول إلى أسهم في رأسمالها
وذلك عبر إصدار الشركات لسندات او صكوك قابلة للتداول، سواء أقابلةٌ أو لا هي للتحول الى أسهم في الشركة بقيّم متساوية لكل إصدار، ويبقى الصك أو السند إسمياً لحين الوفاء بالقيمة الكاملة له.. ولا يجوز تحويل السندات أو الصكوك الى أسهم مالم يُنص بشأن ذلك في شروط الاصدار او نشرة الاصدار، وإذا ما أُمكن التحويل الى أسهم فـلمالك السند وحده الحق في قبول التحويل أم قبض القيمة الاسمية للسند او الصك. (مادة 231) وذلك استثناء من أحكام المواد 196,199,200,201 من المرسوم
تعزيز المسؤولية المجتمعية للشركات , حيث الغى قانون الشركات التجارية الاماراتي 2021, الحد الاقصى المعمول به لنسبة المساهمة الطوعية في أغراض خدمة المجتمع والتي كانت 2% من متوسط الارباح الصافية للشركة خلال السنتين السابقتين للسنة التي تقدم فيها تلك المساهمة (242 من السابق) , وأصبحت بموافقة الهيئة ومخصصة من أرباحها السنوية أو الأرباح المتراكمة , مع إلزام الشركات بالإفصاح على موقعها الالكتروني بعد انتهاء سنتها المالية عن قيامها بمسؤوليتها الاجتماعية من عدمه , كما يجب أن يتضمن تقرير مدقق الحسابات والبيانات المالية السنوية للشركة الجهة او الجهات التي استفادت من هذه المساعدات المجتمعية(مادة 244).
تخفيض حد الاحتياطي القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة، من 10% … الى 5% من أرباحها الصافية لتكوين احتياطي قانوني.. وهذا ما سيسهم بتوفر سيولة أكبر للشركات ويدعم نمو الشركات الإماراتية ككل.
اقرأ أيضاً: اجراءات تأسيس الشركات في دولة الامارات العربية المتحدة
خاتمة
يُظهر قانون الشركات التجارية الإماراتي الجديد مدى حرص دولة الإمارات على تطوير بيئة قانونية عصرية ومرنة تواكب التحولات الاقتصادية العالمية، وتدعم جذب الاستثمارات، وتعزز الحوكمة، وتمنح الشركات أدوات تنظيمية وتمويلية أكثر كفاءة. ومن ثم، فإن فهم أحكام هذا القانون وتطبيقاته العملية يُعد أمرًا أساسيًا لكل مستثمر ورائد أعمال وشركة تسعى إلى تأسيس أعمالها أو إعادة هيكلتها أو التوسع في السوق الإماراتي.
وللحصول على استشارة قانونية دقيقة حول تأسيس شركة في الإمارات، إعادة الهيكلة، الحوكمة، الامتثال، أو فهم المستجدات التشريعية ذات الصلة، يمكنكم التواصل مع مكتب أتش أتش أس للخدمات القانونية، حيث نضع بين أيديكم الخبرة القانونية المتخصصة والحلول العملية التي تساعدكم على اتخاذ القرار بثقة وحماية مصالحكم وفقًا لأحدث التشريعات النافذة.
إدارة البحوث والنشر
أتش أتش أس للخدمات القانونية ش م ح.
دولة الإمارات العربية المتحدة.
للاستعلام عن الخدمة:
واتس اب (كتابة فقط): 971521782469
هل تريد استشارة قضائية ؟
خبراء دبي القانونيون بين يديك.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما المقصود بقانون الشركات التجارية الإماراتي الجديد؟
يقصد به بصورة أساسية المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، والذي أعاد تنظيم الإطار القانوني للشركات في الدولة بصورة أكثر حداثة وتكاملًا، مع استمرار تحديثه بتعديلات لاحقة.
ما أبرز ما يميز القانون الجديد عن التشريعات السابقة؟
من أبرز ملامحه: تعزيز الحوكمة، دعم التنافسية، توسيع الانفتاح الاستثماري، إتاحة هياكل حديثة مثل شركات SPACs وSPVs، وتخفيف بعض القيود الشكلية المرتبطة بتأسيس الشركات وفروع الشركات الأجنبية.
هل سمح القانون التجارى الاماراتى بملكية أجنبية أوسع للشركات في الإمارات؟
نعم، فقد ارتبط التطور التشريعي الجديد بترسيخ توجه أوسع نحو الملكية الأجنبية الكاملة خارج الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي التي قد تخضع لتنظيم خاص بقرارات مستقلة.
ما أهمية استحداث تنظيم شركات SPACs وSPVs؟
تكمن أهميتها في توفير أدوات قانونية وتمويلية أكثر مرونة، سواء لتسهيل الاستحواذ والاندماج ودخول الأسواق المالية، أو لفصل الأصول والالتزامات المرتبطة بعمليات تمويل معينة، بما يدعم السيولة ويوسع الفرص الاقتصادية.
كيف دعم القانون الجديد الشركات من الناحية المالية والإدارية؟
دعم القانون التجارى الاماراتى الشركات عبر عدة مسارات، منها: إتاحة أدوات تمويلية جديدة مثل السندات والصكوك القابلة للتحول إلى أسهم، تخفيض حد الاحتياطي القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة، وتعزيز مرونة بعض القرارات المرتبطة برأس المال والإدارة والمسؤولية المجتمعية.





