sales@hhslawyers.com       97142555496+      واتساب

أحكام التفريق القضائي بين الزوجين في القانون الإماراتي

أهتم التشريع الإماراتي بالأسرة باعتبارها عماد المجتمع الذي يرتكز عليه، وذلك بإصدار القوانين والقرارات التي تنظم حياة الأسرة، وتضع لها الحلول فيما قد يحدث من نزاعات. ويعتبر قانون الأحوال الشخصية الإماراتي وتعديلاته المتنوعة، هو القانون النافذ في دولة الإمارات العربية المتحدة. واشتمل القانون على العديد من الأحكام المتعلقة بشؤون الأسرة في الإمارات، ومن بينها أحكام التفريق بين الزوجين. وتتجلى صورة التفريق بين الزوجين في الإمارات، في فسخ الزواج لعدد من الأسباب، منها على سبيل المثال التفريق للعلة، أو التفريق للضرر وغيرها من الأسباب.

للحصول على استشارة قانونية؟ اضغط هنا الان

يعتبر مكتب أتش أتش أس للمحامين، أفضل مكاتب محاماة في دبي، والإمارات العربية المتحدة، فيما يتعلق بمسائل الأحوال الشخصية، حيث يضم أفضل المحامين في مجال متابعة إجراءات الطلاق والتفريق والنفقة، وغيرها من المواضيع المتعلقة بالأحوال الشخصية في الإمارات العربية المتحدة.

ما المقصود بالتفريق بين الزوجين؟

التفريق بين الزوجين هو حل عقد الزواج القائم بينهما، لأي سبب من الأسباب التي أقرها القانون، ويتم التفريق بناءً على حكم قضائي صادر من المحكمة المختصة. إذن يتم التفريق بين الزوجين بقوة القانون بناءً على طلب أحدهما، إذا اثبت ضرراً قد وقع عليه من قبل الزوج الآخر، ويسمى هنا بالتطليق، ويختلف التطليق عن الطلاق في أن الطلاق يقع باختيار المطلق وإرادته الحرة، بينما التطليق يتم جبراً بواسطة المحكمة المختصة.

التفريق بين الزوجين في القانون الإماراتي؟

تناول المشرع الإماراتي أحكام التفريق بين الزوجين في الباب الثالث من قانون الأحوال الشخصية رقم (28) لسنة 2005 وتعديلاته، حيث نص على فسخ الزواج أو سقوطه لعدة أسباب، وهي أما لعلة في أحد الزوجين، أو لعدم أداء المهر الحال للزوجة، أو للضرر والشقاق، أو لعدم الإنفاق، أو للغيبة والفقد، أو للحبس، أو للإيلاء والظهار. وجاءت هذه الأسباب بالتفصيل على النحو الآتي:

أولا: التفريق للعلل

تقوم الحياة الزوجية على المودة والمحبة، ويعتبر الإنجاب والتناسل أحد أهم المقاصد من الزواج، وذلك من أجل خلق مجتمع قوي يساهم في عملية البناء والتنمية، كما أنه من مقاصد الزواج إشباع الغريزة الجنسية للزوجين في الحلال، حتى لا يعم الفساد والفاحشة بين أفراد المجتمع. ولذلك أعطى قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، الحق لكل من الزوجين في المطالبة بفسخ الزواج بسبب العلل التي قد تهدم مقاصد الزواج.

ووفقاً للمادة (112) من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، يحق لأحد الزوجين المطالبة بفسخ الزواج أو سقوطه بالعلة، وذلك إذا وجد في الزوج الآخر علة من العلل المضرة أو المنفرة، مثل الجزام والبرص والجنون، أو وجد به علة تمنع الحصول على المتعة الجنسية كالقرن ونحوه، ويحق له طلب الفسخ سواء كانت العلة موجودة قبل العقد أو ظهرت بعده. ولكن يسقط حقه في المطالبة بفسخ عقد الزواج إذا رضي – صراحة أو دلالة – بالعلة بعد عقد الزواج، أو كان يعلم بها قبل الزواج، باستثناء ما إذا كانت العلة مانعة من المتعة الجنسية للزوجة، عندئذٍ لا يسقط حقها في المطالبة بالفسخ.

تجدر الإشارة إلى أن الفقرة الرابعة من المادة (112)، أوجبت على المحكمة سرية الجلسات عند نظر دعوى فسخ الزواج للعلل الجنسية منعاً للحرج ولخصوصية الأمر.

وحسب المادة 113 من قانون الأحوال الشخصية، إذا كانت العلة غير قابلة للزوال وجب على المحكمة فسخ الزواج دون امهال، أما أذا كانت قابلة للزوال تقرر المحكمة تأجيل القضية لمدة لا تجاوز لسنة، فإذا لم تزل العلة خلال السنة، وأصر طالب الفسخ على طلبه، فسخت المحكمة عقد الزواج، ويستعان في هذا الخصوص بلجنة طبية مختصة لمعرفة العيوب الموجبة للتفريق.

تعرف ايضاً على: الطلاق بالتراضي في الإمارات

أما المادة (114) من القانون ذكرت حالات يحق فيها لكل من الزوجين أن يطلب التفريق وهذه الحالات كالآتي:

  • أن يحصل تغرير من أحد الزوجين على الآخر، مما أدى لإبرام الزواج، ويعتبر السكوت العمد عن الواقعة تغريراً؛ إذا اتضح أن من غرر به لو علم بتلك الواقعة، لما أبرم عقد الزواج.
  • إذا ثبت بعد العلاج عقم أحد الزوجين بتقرير طبي، بعد الزواج الذي دام لخمس سنوات، شريطة ألا يتجاوز عمر طالب الفسخ عن أربعين عاماً، ولم يكن له أولاد.
  • إذا حكم على أحد الزوجين بجريمة الزنا أو ما في حكمها.
  • إذا ثبت إصابة أحد الزوجين بأحد الامراض المعدية التي يخشى منه الهلاك كمرض الايدز.

ثانياً: التفريق لعدم أداء المهر

يعتبر المهر من الحقوق الخالصة للزوجة، فإذا اتفق الطرفان على تعجيل المهر (معجل المهر الحال)، أو تعارف الناس على تعجيله، ولم يلتزم الزوج بأدائه، ولم يتم الدخول بالزوجة، يحكم لها بالفرقة إن طلبت ذلك، في حالتين هما: إذا لم يكن هناك مال ظاهر للزوج يؤخذ منه المهر، أو كان الزوج معسراً، وانتهى الأجل الذي حدده القاضي لأداء المهر الحال دون أن يؤديه، أما إذا تم الدخول بالزوجة، في هذه الحالة لا يحكم لها بالفرقة لعدم أداء المهر، بل يبقى ديناً في ذمة الزوج.

ثالثاً: التفريق للضرر والشقاق

قد تصبح الحياة بين الزوجين جحيماً وبلاءً بسبب الشقاق والنزاع المستحكم بين الزوجين، فالشقاق بين الزوجين يجلب أضراراً بالغة، قد تطال ما خلق الله بينهما من ذرية، أو الأقارب، فالقواعد الأصولية تقضي بأن الضرر يزال، ولا ضرر ولا ضرار. وانطلاقاً من ذلك، فقد أعطى قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الحق لكلا الزوجين في طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العلاقة الزوجية.

ولكن قبل إيقاع التفريق بين الزوجين، ذكر القانون أن تتولى لجنة التوجيه الأسري، الإصلاح بين الزوجين، وإن عجزت عن الإصلاح بينهما، على القاضي أن يعرض الصلح على الزوجين، فإن تعذر الإصلاح في هذه المرحلة وثبت الضرر؛ عندئذٍ يحكم بالتطليق.

ووفقاً للمادة (118) من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، إذا لم يثبت الضرر يجب على المحكمة رفض الدعوى، وإذا أستمر الشقاق فيجوز للمتضرر رفع دعوى جديدة، فإذا تعذر الإصلاح بينهما مجدداً، يقوم القاضي بتعيين حكمين من أهليهما إن أمكن، ويكلف كل زوج بتسمية حكمه، وإذا تقاعس أحد الزوجين في تعيين الحكم تعين المحكمة من ترى فيه الخبرة والقدرة على الإصلاح، ويكون هذا الحكم غير قابل للطعن فيه.

تصفح ايضاً: كم تستغرق قضية الطلاق للضرر في الإمارات

رابعاً: التفريق لعدم الإنفاق

يعد إنفاق الزوج على زوجته من أوجب الواجبات في العلاقة الزوجية، بحيث لا يتصور استمرارها مع عدم الإنفاق، وهو واجب قررته الشريعة الإسلامية وكافة الأعراف والقوانين في مختلف بلدان العالم، وبالتالي إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته يحق لها المطالبة بالتفريق وفقاً لقانون الأحوال الشخصية الإماراتي، واشترطت المادة (124) من القانون لمطالبة الزوجة بالتفريق لعدم الإنفاق، بأن يمتنع الزوج الحاضر الانفاق، ولم يكن له مال ظاهر تنفذ فيه النفقة الواجبة عليه.

أيضاً إذا ادعى الزوج الاعسار ولم يثبت ذلك، يجب على القاضي أن يطلق عليه في الحال. وللزوج تفادي التطليق بإثبات يساره وقدرته على النفقة، وفي هذه الحالة يمهل لمدة شهر للوفاء بالنفقة الواجبة عليه وإلا طلق عليه القاضي.

خامساً: التفريق للغيبة والفقد والحبس

وفقاً لقانون الأحوال الشخصية الإماراتي، يحق للزوجة أن تطلب التطليق إذا غاب عنها زوجها المعلوم الموطن أو محل الإقامة، ففي هذه الحالة وإن ثبت للزوج مال للنفقة على الزوجة لها الحق في طلب التطليق، لأن في غياب الزوج قد تخشى ألا تقيم حدود الله وهي في عصمته، على أنه لا يحكم لها بذلك إلا بعد إنذاره ومطالبته بنقلها إليه أو إقامته معها، وإمهاله مدة لا تزيد عن سنة.

كما يجوز التفريق بين الزوجين بناءً على طلب الزوجة، إذا كان زوجها مفقود ولا يعرف محل إقامته، ويحكم لها بذلك بعد التحري والبحث عنه وبعد أن تمضي سنة من تاريخ رفع الدعوى. أيضاً يحق للزوجة طلب التطليق من زوجها المحبوس بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنوات فأكثر، ويحق لها ذلك بعد مضي سنة من حبسه، ولو كان له مال تستطيع الانفاق منه.

سادساً: التفريق للإيلاء والظهار

يعرف الإيلاء عند فقهاء الشريعة الإسلامية بأنه حلف الزوج اليمين على عدم مباشرة زوجته لمدة أربعة أشهر فأكثر، بينما يعرف الظهار بأنه تشبيه الزوج لزوجته بأحد محارمه، وقد أجاز قانون الأحوال الشخصية في الإمارات التفريق بين الزوجين للظهار والإيلاء، حيث نص على أنه يحق للزوجة أن تطلب التطليق من زوجها إذا حلف بعدم مباشرتها أربعة أشهر فأكثر، إلا إذا رجع عن حلفه قبل انقضاء هذه المدة، كما يجوز لها طلب التطليق إذا ظاهرها زوجها.

تجدر الإشارة إلى أن القاضي أثناء نظر دعوى التطليق يجب عليه بناءً على طلب الزوجة أو الأولاد، أن يقرر كل ما يراه مناسب وضروري من إجراءات وقتية، وذلك في سبيل ضمان نفقتهم وما يتعلق بزيارتهم وحضانتهم.

تعرف ايضاً على: شروط الطلاق للضرر في القانون الإماراتي

إدارة البحوث و النشر
أتش أتش أس للخدمات القانونية ش م ح.
دولة الإمارات العربية المتحدة.
للاستعلام عن الخدمة:
واتس اب (كتابة فقط ) : 971521782469
ايميل: sales@hhslawyers.com

حازم درويش هو محامٍ ذو خبرة واسعة في التشريعات الإماراتية، في مجالات مختلفة مثل الصياغة القانونية، والتفاوض على العقود، والنزاعات العمالية، وقانون الأسرة، والامتثال التنظيمي للشركات. وتشير ممارسته التي امتدت لعقد من الزمن إلى فهمه العميق لتعقيدات قانون دولة الإمارات العربية المتحدة وتطبيقه في سياقات مختلفة. بصفته شريكًا رئيسيًا في HHS Lawyers، فإنه يلعب دورًا محوريًا في تقديم خدمات قانونية شاملة للعملاء، وتقديم المشورة بشأن مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتحقيقات الجنائية أو الملاحقات القضائية من قبل الهيئات التنظيمية الكبرى. تبدو خبرته مناسبة تمامًا لتلبية الاحتياجات القانونية المتنوعة للأفراد والشركات العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة.