جدول المحتويات
مقدمة
إن قانون الشيكات الجديد في الإمارات الذي سنشرحه في هذا المقال أصبح سارياً اعتباراً من الثاني من شهر يناير من العام 2022، ويستثنى من ذلك العمل بالتعديل الوارد على المادة (379) من قانون المعاملات التجارية بشأن الحساب المشترك، حيث يعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشر القانون الجديد، أي بتاريخ 1/10/2020، حيث إن القانون قد صدر بتاريخ 27/09/2020، وتم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 30/09/2020.
واستحدث المشرع آلية الوفاء الجزئي اي ان يحق للمستفيد ان يطلب من البنك المسحوب عليه الشيك ان يفي بما هو متوفر في الحساب في حال عدم كفاية المتوفر، ويعد ذلك وفاء جزئياً وفقاً لما جاء في التشريع بموجب المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2020 المعدل لبعض أحكام قانون المعاملات التجارية الاتحادي رقم (18) لسنة 1993.
نتناول في هذه المقالة أبرز التعديلات التي شملت قانون الشيكات الجديد في الإمارات ومنظومة التعامل بالشيكات.
ما هي أهداف قانون الشيكات الجديد في الإمارات؟
تهدف التعديلات التي أجرتها دولة الإمارات العربية المتحدة على أحكام الشيك، والتي تضمنها القانون رقم (14) لسنة 2020 المُعدّل لبعض أحكام قانون المعاملات التجارية؛ إلى تحقيق عدد من الأهداف.
ونظراً لأهمية الشيك في المعاملات اليومية بين المتعاملين تم تعديل بعض أحكام قانون المعاملات التجارية وفقاً لأفضل الممارسات، ولمواكبة أهم المستجدات
الدولية، وذلك لوضع إطار تشريعي محكم لهذه المعاملات لضبط التعامل بالشيك بشكل يضمن له أداء دوره كأداة وفاء بدلاً من النقود.
وبصفة عامة يهدف قانون الشيكات الجديد في الإمارات إلى إلغاء التجريم في فعل اعطاء شيك لم يتوفر مقابل الوفاء به عند تقديم المستفيد للشيك للبنك للصرف, ومن أبرز أهداف هذه التعديلات ما يلي:
- ترسيخ مبادئ الإنصاف والعدالة وتكافؤ الفرص من خلال تحقيق التوازن بين مصلحة المستفيد وبين مصلحة الساحب.
- الوصول إلى اقتصاد وطني يتميز بالقوة، وقضاء مرتكز على الجودة والكفاءة، ورفع مؤشرات سيادة حكم القانون والتنافسية الدولية، الأمر الذي يتفق
مع الاستراتيجية والرؤية العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
إطلع أيضا على كيف تصدر توكيل أون لاين بسرعة وسهولة في الإمارات
هل تحتاج إلى محامي؟
خبراء دبي القانونيون بين يديك.
أبرز ملامح وأحكام قانون الشيكات الجديد في الإمارات؟
بموجب التعديلات الجديدة على قانون الشيك، فقد تم إلغاء التجريم الوارد حالياً في قانون العقوبات الإماراتي حول الشيك، وخاصة الأمر المتعلق بإصدار شيكات بدون رصيد فيما عدا الحالات المنصوص عليها في القانون الجديد بموجب المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2020 المعدل لبعض أحكام قانون المعاملات التجارية الاتحادي رقم (18) لسنة 1993.
ومن ثم فإن التجريم أصبح مقتصراً فقط على بعض الحالات التي نص عليها القانون، مثل حالات الغش عند إصدار الشيك، وحالات التجريم في جرائم تزوير الشيكات واستعمالها، وحالات تعمد تحرير الشيك أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه.
الخلاصة حول الشيك بدون رصيد في القانون الاماراتي:
لحامل الشيك (المستفيد)، عند الحصول على شيك بدون رصيد سواء كان كلياً أو جزئياً؛ أن يرفع الأمر مباشرة إلى السيد قاضي التنفيذ بهدف الحصول على حقه من خلال طلب تنفيذه، جبراً، باعتباره سنداً تنفيذياً، وفقاً للإجراءات والقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية لقانون الإجراءات المدنية.
تجدر الإشارة الي أن القانون قد نظم الوفاء بالشيك من خلال قواعد تضمن للشيك قيامه بوظيفته الاقتصادية والقانونية.
والأصل أن يلتزم البنك بالوفاء بقيمة الشيك بمجرد تقديمه متى كان للشيك رصيد، ومن ثم لا يجوز له – أي البنك (المسحوب عليه) – الامتناع عن الوفاء، وذلك
تطبيقاً لمبدأ تملك حامل الشيك لمقابل الوفاء.
ولقد أجاز للبنك الامتناع عن الوفاء بالشيك في حالتين والاولى في حالة ضياع الشيك والثانية في حالة صدور حكم بإشهار افلاس المستفيد.
هل تريد استشارة محامي شيكات مختص؟[ اضغط هنا] او من خلال [الواتساب من هنا]
ومن ضمن الأحكام الواردة في القانون المذكور:
- أن المشرع اجاز للبنك التوقف عن تزويد من ترتجع شيكاته التوقف عن تزويده بدفتر شيكات لمدة خمس سنوات.
- سحب الدفتر قيد الاستعمال.
- منعه من مزاولة النشاط التجاري في حال ما اذا كان تاجراً , باستثناء المؤسسات المالية والبنوك).
- إيقاف ترخيص مزاولة نشاطه مدة 6 أشهر.
- فرض الغرامة المالية عليه، إلغاء الترخيص أو حل الشخص الاعتباري إذا كرر المخالفة.
طرق تحصيل الشيك في قانون الشيكات الجديد
من أبرز الملامح والأحكام الواردة بالتعديلات الجديدة على قانون الشيك؛ تم وضع عدد من البدائل المدنية التي من شأنها أن تؤدي إلى تحصيل قيمة الشيك بأبسط وأسرع طريقة ممكنة.
ومن هذه البدائل، إلزام البنك بالوفاء الجزئي للشيك في حال عدم كفاية المتوفر بالحساب، واصباغ قوة السند التنفيذ على الجزء المتبقي بدون وفاء ً يتم تنفيذه
مباشرة بواسطة قاضي التنفيذ دون الحاجة إلى اللجوء إلى الإجراءات القانونية المطولة، كما كان العمل سابقاً قبل التعديل.
وتأسيساً على ما تقدم فإنه لا حاجة إلى فتح بلاغ لدى الشرطة، أو تقديم شكوى، لكون التشريع الجديدة يمنح الشيك الغير موفى بكامل قيمته يمنحه قوة السند التنفيذي الذي لا يحتاج إلى حكم من المحكمة.
وهذا الأمر من شأنه المساعدة في الإسراع في اتخاذ الإجراء القانوني الذي يستطيع عن طريقه الحصول على حقه، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز قوة الشيك باعتباره أداة للوفاء في المعاملات المالية والتجارية.
حالات التجريم في معاملات الشيكات
حالات التجريم في معاملات الشيكات وحددها القانون في أربع حالات:
- جرائم تزوير الشيكات.
- الاحتيال باستخدام الشيكات بإعطاء أمر للمصرف بعدم صرف الشيك بدون حق.
- سحب كامل الرصيد قبل تاريخ إصدار الشيك.
- التعمّد المقصود بتعقيد تحرير الشيك، أو تعمد التوقيع عليه بطريقة تمنع من صرفه.
تعديل بعض أحكام قانون المعاملات التجارية بخصوص الحساب المشترك
إضافة الى التعديلات المتعلقة بالشيكات المرتجعة والشيكات الصادرة بدون رصيد، احتوت تعديلات المرسوم بقانون تفصيلا بخصوص الحساب المشترك وقررت التعديلات في هذا الشأن الآتي:
- في حال تم فتح حساب مشترك بين شخصين وأكثر، فإنه إذا توفى أحد الشريكين في الحساب المشترك أو حدث له ما فقد بموجبه أهليته القانونية توجب على بقية الشركاء في الحساب المشترك إرسال رسالة رسمية تخطر بها البنك أو المصرف بتلك المستجدات التي طرأت خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الوفاة أو فقدان الأهلية
- على البنك أو المصرف وعند إخطاره وبدءاً من تاريخ استلام الإخطار إيقاف السحب من الحساب المشترك في حدود حصة الشخص من رصيد الحساب يوم وفاته أو فقده الأهلية
- لا يجوز السحب من حصته حتى يتم تعيين من يخلف الشريك المتوفي
- يسري تنفيذ هذا الحكم والعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشر المرسوم بقانون في الجريدة الرسمية.
خاتمة
قانون الشيكات الجديد في الإمارات قدّم أدوات أكثر فاعلية للتحصيل، لكنه في المقابل يتطلب فهماً دقيقاً للمسارات والإجراءات وتوقيت التحرك، لأن الخطأ الإجرائي أو ضعف الملف قد يُفقدكم ميزة السرعة التي استهدفها المشرّع. إذا كانت لديكم شيكات مرتجعة، أو ترغبون في تحديث عقودكم وسياسات الائتمان والتحصيل بما يتوافق مع المنظومة الجديدة، يمكنكم التواصل مع أتش أتش أس للخدمات القانونية لدراسة حالتكم ومراجعة المستندات واقتراح المسار النظامي الأنسب وفق الوقائع.
إدارة البحوث والنشر
أتش أتش أس للخدمات القانونية ش م ح.
دولة الإمارات العربية المتحدة.
للاستعلام عن الخدمة:
واتس اب (كتابة فقط): 971521782469
هل تحتاج إلى محامي؟
خبراء دبي القانونيون بين يديك.
أسئلة شائعة (FAQ)
1) هل يعني القانون الجديد أن الشيك بدون رصيد لم يعد له أي مسؤولية جزائية؟
ليس على إطلاقه. الاتجاه التشريعي ركّز على تقليل الاعتماد على التجريم في حالات عدم كفاية الرصيد “المجردة”، لكنه لم يلغِ المسؤولية الجزائية في كل الصور. فهناك حالات تبقى ضمن نطاق التجريم عندما تتوافر مؤشرات سوء النية أو أفعال متعمدة تتصل بوظيفة الشيك.
2) ما المقصود بالوفاء الجزئي للشيك، وكيف يفيد الدائنين؟
الوفاء الجزئي يعني أنه إذا لم يتوافر في حساب الساحب كامل مبلغ الشيك، فقد يتم سداد الجزء المتاح وفق الضوابط، مع توثيق ذلك وإثبات المتبقي كرصيد غير مدفوع.
3) هل يمكن تنفيذ الشيك المرتجع مباشرة دون رفع دعوى طويلة؟
في حالات محددة، نعم؛ إذ اعتُبر الشيك المثبت عليه من المسحوب عليه بعدم وجود رصيد أو عدم كفايته سنداً تنفيذياً يتيح لحامله طلب التنفيذ كلياً أو جزئياً وفق القواعد والإجراءات الواردة في قانون الإجراءات المدنية. هذا التطور يفتح مساراً أسرع من الدعاوى التقليدية، لكنه ليس “آلياً” دون شروط؛ فلابد من استيفاء متطلبات الإثبات البنكي، وضبط المستندات الداعمة، وتحديد المبلغ المتبقي خاصة عند وجود وفاء جزئي، وتقديم الطلب وفق الإجراءات الصحيحة.
4) ما الذي يجب أن تفعلوه فور ارتداد الشيك لتفادي ضياع الحقوق؟
أولاً، احصلوا على إثبات رسمي من البنك بسبب عدم الصرف وختمه وتاريخه، واحتفظوا بنسخة واضحة من الشيك. ثانياً، قيموا واقع المدين بسرعة: هل توجد مؤشرات تعثر مالي مؤقت أم أن هناك سلوكاً متعمداً؟ هذا يحدد المسار (تنفيذ/مدني/جزائي في حالات سوء النية). ثالثاً، لا تُهملوا فكرة الوفاء الجزئي إن كان متاحاً، لأنه يقلل جزءاً من المخاطر فوراً. رابعاً، جهزوا “ملف تحصيل” يتضمن العقد أو سبب الاستحقاق، المراسلات، الإقرارات، وأي دفعات أو تسويات، لأن التنظيم الوثائقي يزيد فرص النجاح في أي مسار. وأخيراً، راجعوا بنودكم التعاقدية المستقبلية لتقليل تكرار المشكلة عبر ضمانات إضافية أو جداول دفعات أو شروط تعاقدية محكمة.
5) هل تغيّر التعامل مع شيكات الضمان في العقود بعد القانون الجديد؟
التعامل العملي تغيّر من زاوية “إدارة المخاطر” أكثر من كونه تغييراً شكلياً في الورقة نفسها. الشيك ما زال أداة قوية، لكن الاعتماد عليه وحده كضمان دون تدقيق أو بدائل تعاقدية قد لا يكون كافياً في بعض القطاعات. بعد التعديلات، أصبح من الأفضل أن تُدار شيكات الضمان ضمن منظومة: تدقيق ائتماني، بنود جزاءات تعاقدية، التزام بتقديم مستندات ضمان إضافية عند الحاجة، وجدول دفعات مرحلي يقلل التعرض.





