مقدمة
تعتبر القاعدة الفقهية “الضرر يزال” من أهم القواعد الفقهية التي قررها الفقه من أجل استقرار المجتمع وإزالة الضغائن ورفع الظلم وإحقاق العدل بين أفراده، ويعد ما قرره المشرع الإماراتي في قانون المعاملات المدنية من أن (كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر) أحد أبرز التطبيقات الصريحة لتلك القاعدة، حيث جعل المشرع مُحدث الضرر ضامناً لجبر هذا الضرر وإزالته ورفعه عن المضرور بطريق التعويض، وحيث أن الواقع العملي لأي شخص لا يخلو من حالات الضرر الموجب للتعويض فإننا سوف نتناول في هذا المقال توضيح موضوع التعويض عن الضرر وفقاً لما قرره المشرع الإماراتي من أحكام وضوابط في هذا الشأن.
المقصود بالتعويض عن الضرر
التعويض عن الضرر هو مصطلح قانوني يشار به إلى المقابل الذي يؤديه الشخص الذي ارتكب الفعل الضار فأحدث بموجبه ضرر إلى الشخص المضرور الذي أصابه الضرر من جراء هذا الفعل، فيكون في التعويض ما يجبر آثار هذا الضرر ويزيلها، وهو في جوهره بمثابة العلاج الذي يتم مداواة الشخص المضرور بموجبه للحد من تأثير الضرر عليه، وذلك في ظل مجموعة من الضوابط والشروط التي يحددها القانون في هذا الشأن.
إطلع أيضا على متى وكيف تتم تصفية الشركة في الإمارات؟
هل تحتاج إلى محامي؟
خبراء دبي القانونيون بين يديك.
الأنواع المختلفة للتعويض
تتعدد أنواع التعويض بتعدد أنواع الضرر المترتب على الفعل الضار الموجب للتعويض، وحيث أن الضرر له نوعين وهما الضرر المادي والضرر المعنوي فإن التعويض هو الآخر يتفرع إلى نوعين وهما التعويض عن الضرر المادي والتعويض عن الضرر المعنوي (الأدبي).
- التعويض عن الضرر المادي: ويقصد بهذا النوع التعويض المترتب على فعل ضار أصاب الغير بأذى في جسده كما هو الحال في التعويض عن الإصابة التي نتج عنها جرح أو قطع في جسد المضرور، أو بإتلاف في ماله كما هو الحال في التعويض عن إتلاف منقول مملوك للمضرور، أي أن هذا النوع من التعويض يكون عن الأضرار الملموسة التي يمكن تبينها بالعين.
- التعويض عن الضرر المعنوي (الأدبي): ويقصد به التعويض عن الأضرار التي تصيب الشخص في مشاعره أو في شرفه أو في اعتباره، كالتعويض عن السب والشتم أو ما يمس الشرف والاعتبار..
وقد اعتد المشرع الإماراتي في استحقاق التعويض بنوعيه المادي والأدبي، حيث منح الشخص المضرور في الحالتين مطالبة مرتكب الفعل الضار بالتعويض.
قد يهمك أيضاً مقالات ذات صلة:
- التعويض عن التأخير بتسليم العقار.
- التعويض في قضايا الإهمال والأخطاء الطبية.
- التعويض عن إصابة العمل في القانون الاماراتي.
إطلع أيضا على سجل «المستفيد الحقيقي» في القانون الإماراتي
الشروط اللازم توافرها لاستحقاق التعويض عن الضرر
بغض النظر عن صورة التعويض سواء كان عن ضرر مادي أو أدبي فإن القانون قد استلزم توافر بعض الشروط حتى يكون التعويض مستحقاً، ويمكننا أن نوجز تلك الشروط في النقاط التالية:
- وقوع فعل ضار من شخص ويكون هذا الفعل سبباً في تحقق الضرر للغير المضرور، ويأخذ حكم الفعل الإيجابي الضار الفعل السلبي الضار المتمثل في امتناع الشخص عن القيام بعمل واجب عليه مما تسبب في إلحاق الضرر بالغير.
- أن يتحقق ضرر فعلي مادياً كان أو معنوياً للشخص الذي يلجأ للقضاء مطالباً بالتعويض.
- أن يتمكن الشخص الذي يطالب بالتعويض من إثبات تحقق هذا الضرر، وأيضاً إثبات أن هذا الضرر كان نتيجة للفعل الضار الواقع من قبل الشخص مُحدث الضرر وهو ما يعرف بإثبات علاقة السببية..
- عدم تحقق الضرر نتيجة استخدام مُحدثه لحقه في الدفاع الشرعي عن نفسه أو عن عرضه أو عن ماله، فلا يجوز للمعتدي أن يطالب المعتدى عليه بالتعويض بزعم أن الأخير قد أصابه بضرر أثناء استخدامه لحقه في الدفاع الشرعي.
- ألا يكون الضرر قد تحقق بسبب أجنبي لا يد لمرتكب الفعل الضار يد فيه، كما هو الحال في حدوث الضرر نتيجة لبركان أو زلزال أو أي كارثة طبيعية.
- ألا يكون تحقق الضرر راجعاً إلى الشخص المضرور نفسه، كما هو الحال في قيام المضرور بوضع سيارته في مكان خطر غير مخصص لذلك فتصاب بأضرار، فيكون هو المتسبب بخطئه هذا في وقوع ذلك الضرر..
استشارة محامي احوال شخصية لمدة 15 دقيقة مجانا [ اضغط هنا] او من خلال [الواتساب من هنا]
صور أداء التعويض عن الضرر
يعتقد البعض أن التعويض عن الضرر يقتصر على التعويض المالي (النقدي) فقط وهو أداء مبلغ مالي من مرتكب الفعل الضار إلى الشخص المضرور، وإن كان التعويض النقدي هو الأصل إلا أن هناك بعض الأشكال الأخرى التي قررها المشرع الإماراتي للتعويض بجانب التعويض النقدي وجعل الحكم بها مرهوناً بطلب الشخص المضرور لذلك، وتتمثل هذه الأشكال في:
- التعويض عن طريق إعادة الحال إلى ما كان عليه، وفي هذه الصورة يكون على مرتكب الفعل الضار إزالة الأضرار وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، كما هو الحال في بعض حوادث السيارات التي يتم إلزام مرتكب الفعل الضار بإصلاح السيارة وإعادتها إلى حالتها الأولى، أو إعادة بناء الجدار المملوك للمضرور والذي تم هدمه من قبل مرتكب الفعل الضار…
- التعويض عن طريق أداء عمل ما له علاقة تربطه بالفعل الضار، كما هو الحال في إلزام مرتكب الفعل الضار بنشر حكم الإدانة الصادر ضده عن هذا الفعل في جريدة أو أكثر على نفقته الشخصية.
مدة سماع دعوى التعويض عن الضرر
منح المشرع الإماراتي مهلة للشخص المضرور يجب عليه أن يقيم دعوى التعويض عن الضرر خلالها، وجعل مدة تلك المعلة ثلاث سنوات يبدأ احتسابها من التاريخ الذي يعلم فيه الشخص المضرور بوقوع الضرر وبشخص المسؤول عن إحداث هذا الضرر، وفي حالة عدم علمه بالضرر أو مرتكبه فإن الحق في الدعوى يسقط بمضي خمس عشرة سنة يبدأ احتسابها من تاريخ تحقق الضرر.
اطلعت على المقالة، وهذه إضافة مناسبة ومتوافقة مع مضمونها، ثم فقرة أسئلة شائعة مختصرة، ثم خاتمة بصياغة قانونية مهنية. وذلك استناداً إلى النص الوارد في الملف المرفق بعنوان “التعويض عن الضرر في القانون الإماراتي”
تقدير قيمة التعويض وسلطة المحكمة
ولا يفوت في هذا السياق التأكيد على أن تقدير التعويض عن الضرر في القانون الإماراتي يخضع لسلطة المحكمة التقديرية وفقاً لظروف كل حالة على حدة، وذلك على أساس حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالمضرور ومدى ارتباطه بالفعل الضار وعلاقة السببية بينهما. فالمحكمة لا تقضي بالتعويض على نحو جزافي أو افتراضي، وإنما تستند إلى ما يقدمه الخصوم من مستندات وقرائن وتقارير فنية وما يثبت أمامها من عناصر الضرر المادي أو المعنوي. كما تراعى عند تقدير التعويض طبيعة الضرر، وما إذا كان حالاً أو مستقبلاً، مباشراً أو متوقعاً، بما يحقق الغاية الأساسية من التعويض وهي جبر الضرر جبراً عادلاً ومتناسباً دون إثراء للمضرور أو إجحاف بالمسؤول عنه.
خاتمة
وفي الختام، يتبين أن التعويض عن الضرر في القانون الإماراتي يمثل ضمانة قانونية مهمة لحماية الحقوق وجبر الأضرار التي قد تلحق بالأشخاص أو أموالهم أو اعتبارهم، وذلك ضمن إطار من الضوابط الدقيقة التي توازن بين حق المضرور في التعويض وضرورة إثبات عناصر المسؤولية على الوجه الصحيح. ولما كانت قضايا التعويض تحتاج في كثير من الأحيان إلى تقييم قانوني دقيق لطبيعة الضرر وأسبابه وأدلة إثباته، فإن الاستعانة بمحامٍ مختص تعد خطوة مهمة لحماية الحقوق وسلوك الطريق القانوني السليم. وللحصول على استشارة قانونية متخصصة أو متابعة دعوى تعويض باحترافية، يمكنكم التواصل مع مكتب أتش أتش أس للخدمات القانونية، للحصول على الدعم القانوني المناسب.
إدارة البحوث والنشر
أتش أتش أس للخدمات القانونية ش م ح.
دولة الإمارات العربية المتحدة.
للاستعلام عن الخدمة:
واتس اب (كتابة فقط): 971521782469
هل تحتاج إلى محامي؟
خبراء دبي القانونيون بين يديك.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
1) ما المقصود بالتعويض عن الضرر؟
هو المقابل الذي يُلزم به المسؤول عن الفعل الضار لجبر الأذى الذي أصاب المضرور، سواء كان ضرراً مادياً أو معنوياً.
2) هل يقتصر التعويض على الأضرار المادية فقط؟
لا، فالقانون الإماراتي يجيز المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي وكذلك الضرر المعنوي أو الأدبي متى ثبتت أركانه.
3) ما الشروط الأساسية للمطالبة بالتعويض؟
يشترط وجود فعل ضار، ووقوع ضرر فعلي، وقيام علاقة سببية بين الفعل والضرر، مع قدرة المضرور على إثبات ذلك أمام القضاء.
4) هل يكون التعويض دائماً مبلغاً مالياً؟
ليس بالضرورة، فالأصل هو التعويض النقدي، لكن قد يكون أيضاً بإعادة الحال إلى ما كان عليه أو بإلزام المسؤول بأداء عمل معين إذا طلب المضرور ذلك ورأت المحكمة موجباً له.
5) ما مدة رفع دعوى التعويض عن الضرر؟
الأصل أنها ثلاث سنوات من تاريخ علم المضرور بالضرر وبالمسؤول عنه، وتسقط الدعوى في جميع الأحوال بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ وقوع الضرر وفق الضوابط القانونية المقررة.





