جدول المحتويات
- من هو “حارس الشيء” في المفهوم القانوني الجديد؟
- التحول نحو المسؤولية المبنية على السيطرة الفعلية
- نطاق المسؤولية: البناء، الحيوان، والآلات الميكانيكية
- أثر القواعد الجديدة على قطاعات الأعمال الحيوية
- العلاقة بين المسؤولية والتأمين
- كيف تحمي المنشآت نفسها عملياً؟
- كيف يدعمك مكتب أتش أتش أس للخدمات القانونية؟
- الأسئلة الشائعة (FAQ)
- الخاتمة
هل تعلم أن منشأتك قد تُطالب بدفع تعويضات مالية ضخمة عن أضرار تسببت بها معدات أو مبانٍ لا تملكها قانونياً؟ لم يعد دفع المسؤولية ممكناً بمجرد إثبات غياب الخطأ الشخصي المباشر، فالقانون الحديث يبحث عن صاحب “السيطرة الفعلية”.
أحدث قانون المعاملات المدنية الإماراتي الجديد رقم 25 لسنة 2025 تحولاً جوهرياً في قواعد المسؤولية المدنية، مؤسساً لمفهوم قانوني حاسم يُعرف بـ “حارس الشيء”. بموجب هذا المفهوم، لم تعد المسؤولية مقتصرة بالضرورة على المالك المسجل للشيء، بل اتسعت لتطال من يملك القدرة الواقعية على إدارته أو تشغيله أو صيانته.
في هذا المقال التوضيحي الشامل، سنقوم بتبيان أبعاد مسؤولية حارس الشيء في القانون الإماراتي، وتأثيراتها العميقة على الملاك، والمستأجرين، وشركات إدارة المرافق، والمقاولين، ونوضح لك كيفية بناء درع قانوني متين لحماية منشأتك من المطالبات المدنية المفاجئة.
من هو “حارس الشيء” في المفهوم القانوني الجديد؟
وفقاً لنص المادة (268) من القانون المدني الجديد رقم 25 لسنة 2025 ، أن حارس الشيء هو الشخص (الطبيعي أو الاعتباري) الذي يمتلك، بنفسه أو بواسطة غيره، سلطة فعلية على الشيء. ولا تعني هذه السلطة مجرد الملكية القانونية، بل تشمل السيطرة الواقعية المتمثلة في الإدارة، أو التشغيل، أو الحفظ، أو الصيانة، أو الرقابة.
يفترض القانون مبدئياً أن المالك هو حارس الشيء، ولكن هذا الافتراض ليس نهائياً. فإذا ثبت أن الحراسة والسيطرة قد انتقلت إلى شخص آخر، فإن المسؤولية القانونية تنتقل معه. على سبيل المثال، قد يمتلك شخص مبنى، بينما تتولى شركة إدارة مرافق عملية التشغيل والصيانة؛ وهنا، يُسأل من بيده السيطرة الفعلية وقت وقوع الضرر، وليس المالك المسجل في السجل العقاري.
إن هذا التمييز الجوهري يوضح أن الشخص الذي يتحمل التبعات القانونية ليس دائماً مالك الشيء، بل قد يكون المنتفع به أو مشغله.
هل تحتاج إلى محامي؟
خبراء دبي القانونيون بين يديك.
التحول نحو المسؤولية المبنية على السيطرة الفعلية
تكمن الأهمية العملية لهذا التحول التشريعي في توسيع نطاق النظر للمسؤولية؛ فقد انتقل التساؤل من مجرد “من أخطأ؟” إلى التساؤل الأدق “من كان يملك السيطرة على مصدر الخطر؟”.
في بيئة الأعمال الحديثة، غالباً ما تقع الأضرار بسبب خلل في أنظمة التشغيل، أو تقصير في برامج الصيانة، أو ضعف في الرقابة بدلاً من فعل شخصي مباشر. بناءً على ذلك، لا يستطيع المالك أو المشغل التهرب من المسؤولية بالادعاء أنه لم يرتكب خطأً مباشراً، طالما أن الضرر نتج عن شيء يخضع لحراسته وسيطرته.
تقترب هذه المسؤولية قانونياً من مفهوم “المسؤولية المفترضة” أو المشددة. فالمتضرر غير ملزم بإثبات تفاصيل التقصير الداخلي للمنشأة، بل يكفيه إثبات الضرر وارتباطه بالشيء الذي يقع تحت حراسة المدعى عليه. ينتقل بعدها عبء الإثبات إلى الحارس لنفي مسؤوليته.
نطاق المسؤولية: البناء، الحيوان، والآلات الميكانيكية
حدد القانون المدني قواعد صارمة للتعامل مع مصادر الخطر المختلفة، وتفصيلها كالآتي:
مسؤولية حارس البناء
يُسأل حارس البناء قانوناً عن أي ضرر يحدثه انهدام البناء (كلياً أو جزئياً)، حتى وإن لم يكن هو المالك الفعلي للعقار. يشمل ذلك انهيار جزء من سقف، أو جدار، أو سقوط لوحة، أو مظلة تابعة للبناء. ولا يُعفى الحارس من هذه المسؤولية إلا إذا أثبت أن الضرر وقع بسبب أجنبي لا يد له فيه، وأن الحادث لم ينتج عن إهمال في الصيانة أو عيب قديم في البناء.
مسؤولية حارس الحيوان
يتحمل حارس الحيوان مسؤولية تعويض الأضرار التي يحدثها الحيوان للغير، سواء كان هو المالك الأصلي له أم مجرد ناقل أو مربي أو مشغل. تؤثر هذه القاعدة بشكل مباشر ومكثف على مراكز الفروسية، والمزارع، وشركات الأمن التي تعتمد على كلاب الحراسة في أعمالها.
الأشياء التي تتطلب عناية خاصة والآلات
تتسع دائرة المسؤولية لتشمل كل من تكون تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها، أو آلات ميكانيكية (مثل المصاعد، الرافعات، المعدات الطبية، وأنظمة الغاز). لا يكفي أن تتذرع المنشأة بأن صيانة هذه الآلات موكلة لجهة خارجية، بل تبقى مسؤولة تجاه المتضرر متى كانت الآلة تحت تصرفها التشغيلي.
أثر القواعد الجديدة على قطاعات الأعمال الحيوية
فرض المفهوم الجديد لحارس الشيء واقعاً قانونياً صارماً على مختلف القطاعات، وتحديداً:
- شركات إدارة المرافق والعقارات: تعتبر في مركز قانوني بالغ الحساسية؛ فهي تدير أنظمة المباني وتستقبل الشكاوى دون امتلاك العقار. في حال سقوط جسم من المبنى أو تعطل مصعد، ستُسأل الشركة استناداً إلى سيطرتها الفعلية.
- المقاولون ومواقع العمل: تعج مواقع البناء بمصادر الخطر المتداخلة بين المقاول الرئيسي ومقاولي الباطن. يتمحور التساؤل القانوني هنا حول من كان يملك التصرف والسيطرة الفعلية على المعدات وقت وقوع الضرر تحديداً. ولذلك، يتدخل محامو التمثيل القانوني والمنازعات الإنشائية لفك الاشتباك في هذه القضايا المعقدة.
- الفنادق والمستشفيات والمراكز التجارية: تدير هذه الجهات مساحات تكتظ بالجمهور يومياً. يتطلب القانون منها حوكمة تشغيلية فائقة الدقة؛ حيث تعتبر سجلات الصيانة وسرعة الاستجابة للبلاغات هي خط الدفاع القانوني الأول ضد مطالبات الزوار والنزلاء.
الدفوع القانونية: إثبات السبب الأجنبي والتدابير الوقائية
أتاح القانون لحارس الشيء فرصة درء المسؤولية المدنية من خلال إثبات “السبب الأجنبي” قد يتمثل هذا السبب في القوة القاهرة، أو خطأ المضرور نفسه، أو تدخل طرف ثالث، شريطة أن يكون هذا السبب الخارجي هو المحرك الحقيقي لوقوع الضرر. لا يكفي هنا مجرد الادعاء بأن الحادث كان مفاجئاً، بل يجب تقديم أدلة فنية قاطعة، وسجلات صيانة دورية، وتقارير حوادث دقيقة.
علاوة على ذلك، أجاز القانون لمن يكون مهدداً بضرر من بناء أو حيوان أو آلات ميكانيكية أو أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أن يطالب الحارس والمالك باتخاذ التدابير الضرورية لدرء الخطر. وإذا لم يتم اتخاذ هذه التدابير في وقت مناسب، جاز له طلب إذن المحكمة لاتخاذها على نفقة الحارس أو المالك. وفي حالة الاستعجال، يجوز له اتخاذ التدابير اللازمة لدرء الخطر على نفقته دون حاجة للحصول على إذن مسبق من المحكمة، مع بقاء تقدير حالة الاستعجال والنفقات اللازمة للمحكمة. وهذا تطور مهم لأنه يحول المسؤولية من مجرد تعويض بعد وقوع الضرر إلى آلية وقائية تهدف إلى منع الضرر قبل حدوثه. كما يمنح المتضرر المحتمل أداة قانونية لمواجهة المخاطر الظاهرة، مثل مبنى آيل للسقوط، أو آلة خطرة، أو حيوان يشكل تهديداً، أو معدة غير مؤمنة.
العلاقة بين المسؤولية والتأمين
مع اتساع نطاق مسؤولية الحارس، تصبح وثائق التأمين أكثر أهمية. فالمنشآت والملاك والمشغلون يحتاجون إلى مراجعة بوالص التأمين للتأكد من أنها تغطي المسؤولية المدنية عن الأضرار الناشئة عن المباني، المعدات، الآلات، المصاعد، الأعمال التشغيلية، مقاولي الباطن، الزوار، العملاء، والغير.
ولا يكفي وجود تأمين عام إذا كانت الاستثناءات واسعة أو إذا كانت حدود التغطية غير كافية أو إذا كانت بعض المخاطر التشغيلية غير مشمولة. كما يجب مراجعة شروط الإخطار، الالتزام بالصيانة، شروط السلامة، حدود التعويض، والاستثناءات المتعلقة بالإهمال الجسيم أو مخالفة القوانين أو عدم الالتزام بتعليمات الجهات المختصة. فالتأمين هنا ليس مجرد متطلب تجاري، بل أداة قانونية لحماية استمرارية المنشأة وتقليل أثر المطالبات المحتملة.
كيف تحمي المنشآت نفسها عملياً؟
لتقليل أخطار المسؤولية، يجب على الملاك والمشغلين والمنشآت اعتماد نظام وقائي واضح، يشمل:
- تحديد من هو المسؤول فعلياً عن كل أصل أو معدة أو منطقة داخل المنشأة.
- إعداد سجل دوري للصيانة والفحص.
- توثيق البلاغات والأعطال وتوقيت الاستجابة لها.
- وضع تحذيرات واضحة عند وجود خطر.
- إغلاق أو عزل مناطق الخطر فوراً.
- مراجعة عقود الصيانة والتشغيل وإدارة المرافق.
- إلزام المقاولين ومقاولي الباطن بتغطيات تأمينية كافية.
- تدريب العاملين على الإبلاغ عن المخاطر والحوادث.
- الاحتفاظ بتقارير فنية وصور وسجلات كاميرات عند وقوع حادث.
- مراجعة، وثائق التأمين، وحدودها واستثناءاتها.
- إعداد سياسة داخلية لإدارة الحوادث والمطالبات.
- عدم تجاهل أي إنذار أو ملاحظة أو شكوى تتعلق بخطر محتمل.
كيف يدعمك مكتب أتش أتش أس للخدمات القانونية؟
إن مواجهة دعاوى التعويض المرتبطة بمسؤولية حارس الشيء تتطلب دفاعاً قانونياً مبنياً على الدليل الفني وفهم عميق لنطاق السيطرة الفعلية. ويمكن أن تتعرض منشأتك لغرامات مالية قاصمة إذا لم يكن هناك فاصل تعاقدي دقيق يحدد المسؤوليات.
يوفر فريق الخبراء في مكتب أتش أتش أس للخدمات القانونية الدعم الشامل لحماية أعمالكم عبر تقديم خدمة التمثيل القانوني والمنازعات التجارية حيث نتولى صياغة العقود بدقة لتوزيع تبعة الهلاك والمسؤولية بين الملاك والمقاولين والمشغلين، ونقوم بمراجعة بوالص التأمين لضمان تغطيتها الشاملة للمخاطر التشغيلية والمسؤولية المدنية للغير. في حال وقوع نزاع، ويتولى فريقنا بناء استراتيجية دفاعية قوية لإثبات السبب الأجنبي ودرء المسؤولية المفترضة عن منشأتك.
تواصلوا مع خبرائنا في أتش أتش أس للخدمات القانونية لتأمين موقفكم القانوني وتوزيع المسؤوليات التعاقدية بمنتهى الدقة.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
- من هو حارس الشيء في القانون الإماراتي؟
هو الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يمتلك سلطة فعلية على الشيء، سواء بالملكية، أو الإدارة، أو التشغيل، أو الحفظ، أو الصيانة.
- هل يُعتبر المالك هو المسؤول دائماً عن الأضرار التي يسببها الشيء؟
لا، يُفترض أن المالك هو الحارس، لكن إذا ثبت أن السيطرة الفعلية (التشغيل أو الصيانة) قد انتقلت لطرف آخر، فإن المسؤولية تنتقل إليه.
- ما هي حدود مسؤولية حارس البناء عن الانهيار؟
يُسأل حارس البناء عن أي أضرار تنتج عن انهيار المبنى، سواء كان الانهيار كلياً أو جزئياً، ولا يعفى من ذلك إلا بإثبات السبب الأجنبي وانتفاء الإهمال.
- كيف يحاسب القانون حارس الحيوان عن الأضرار؟
يُسأل حارس الحيوان (المالك، المربي، أو المشغل) عن كل ضرر يحدثه الحيوان للغير، ما لم يقدم دليلاً يثبت أن الحادث وقع بسبب أجنبي لا يد له فيه.
- هل تُعفى المنشأة من المسؤولية إذا أوكلت صيانة الآلات لشركة خارجية؟
لا تعفى المنشأة كلياً من المسؤولية تجاه المتضرر متى كانت الآلة تحت تصرفها التشغيلي، ولكن تحتفظ بحق الرجوع قانوناً على شركة الصيانة لتعويضها.
- ما هو “السبب الأجنبي” الذي يعفي حارس الشيء من التعويض؟
السبب الأجنبي هو القوة القاهرة، أو فعل المتضرر نفسه، أو تدخل طرف ثالث، والذي يثبت بالدليل الفني أنه السبب الحصري لوقوع الحادث دون تقصير من الحارس.
- كيف يؤثر مفهوم حارس الشيء على شركات إدارة المرافق؟
يضعها هذا المفهوم في دائرة المسؤولية المباشرة؛ حيث أنها تمتلك السيطرة الفعلية والتشغيلية على المباني ومعداتها، مما يلزمها بتوثيق الفحص والصيانة الدورية.
- هل يحق للمتضرر المحتمل المطالبة بإزالة الخطر قبل وقوعه؟
نعم، أجاز القانون لمن يتهدده خطر من بناء، أو حيوان، أو آلات ميكانيكية، أو أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أن يطالب الحارس والمالك باتخاذ التدابير الضرورية لدرء الخطر. وإذا لم يتم اتخاذ هذه التدابير في وقت مناسب، جاز له طلب إذن المحكمة لاتخاذها على نفقة الحارس أو المالك. وفي حالة الاستعجال، يجوز له اتخاذ التدابير اللازمة لدرء الخطر على نفقته دون حاجة للحصول على إذن مسبق من المحكمة.
- كيف تتحدد المسؤولية في مواقع البناء بين المقاولين المختلفين؟
يتم تحديد المسؤولية بالبحث الدقيق عن الطرف الذي كان يملك حق التصرف والسيطرة الفعلية على الآلة أو المعدة في اللحظة التي وقع فيها الضرر.
- ما هي أهم التدابير لحماية المنشأة من مسؤولية حارس الشيء؟
أهم التدابير هي التوثيق الدقيق لتقارير الأعطال والصيانة، التوزيع الواضح للمسؤوليات في العقود، عزل مناطق الخطر، واعتماد بوالص تأمين شاملة للمسؤولية المدنية.
هل تحتاج إلى محامي؟
خبراء دبي القانونيون بين يديك.
الخاتمة
إن مفهوم “حارس الشيء” في القانون الإماراتي الجديد يعكس توجهاً تشريعياً واضحاً نحو ربط المسؤولية بالسيطرة الفعلية على مصدر الخطر، وليس بالملكية وحدها. وهذا التحول يوسع نطاق المسؤولية المحتملة على الملاك والمشغلين وشركات الإدارة والمنشآت التي تسيطر على أشياء، أو مبانٍ، أو آلات، أو معدات قد تسبب ضرراً للغير.
والرسالة العملية لهذه القواعد أن إدارة المخاطر لم تعد مسألة تشغيلية فقط، بل أصبحت واجباً قانونياً. فالصيانة، الفحص، التوثيق، التأمين، وإجراءات السلامة هي عناصر أساسية لحماية المنشأة من المسؤولية، بقدر ما هي ضرورية لحماية الجمهور والمتعاملين والعاملين.
وفي بيئة قانونية جديدة تبدأ آثارها العملية مع نفاذ قانون المعاملات المدنية الجديد، فإن المنشآت التي تتعامل بجدية مع مفهوم الحراسة والسيطرة الفعلية ستكون أكثر قدرة على تقليل المخاطر، والدفاع عن مركزها القانوني، وحماية سمعتها واستمرارية أعمالها.




